هل يواجه ترامب مصير رؤساء أمريكيين أسقطتهم أسعار الوقود؟ تحليل في الإيكونومست

مدة القراءة: 5 دقائق

في عناوين الصحف التي نعرضها لكم، الخميس، تناولت مجلة الإيكونومست في مقال العوائق التي تواجه الإدارة الأمريكية في حربها على إيران، وكيف تُضعف الرئيس دونالد ترامب. كما يتناول مقال في نيويورك تايمز سبل خروج ترامب من "مستنقع" إيران. وفي الغارديان، يرى كاتب أن الحروب الغربية على دول الشرق الأوسط، بما فيها الحرب الأخيرة، تستهدف النفط في تلك الدول.

ونبدأ من الإيكونومست، التي عنونت مقالها بـ "كيف تضعف الحرب الإيرانية دونالد ترامب".

تستهل المجلة مقالها بالإشارة إلى تغريدة للبيت الأبيض شددت على ضرورة "عدم ذعر الجمهوريين". وقال البيت الأبيض: "لا داعي للذعر!"، لكن الكاتب يرى أن مؤشرات القلق لا تزال قائمة.

ويستعرض المقال التداعيات الاقتصادية للحرب على الولايات المتحدة، وانعكاساتها على الإدارة الأمريكية الحالية.

ويشير إلى أن انتقاد ترامب لوسائل الإعلام، ووصفها بأنها "فاسدة وغير وطنية على الإطلاق"، لا يحجب واقعاً ملموساً، يتمثل في اللافتات خارج محطات الوقود، حيث يواجه السائقون يومياً "تذكيرات كبيرة وواضحة بارتفاع أسعار الوقود".

ترى مجلة الإيكونومست البريطانية، في مقالها، أن ارتفاع أسعار الوقود قد يعرقل رئاسة دونالد ترامب.

وتوضح أن الرئيس، رغم تأكيده تدمير "100 في المئة" من القدرات العسكرية الإيرانية، فإن "النسبة المتبقية البالغة صفراً" لا تزال تلحق ضرراً كبيراً بالاقتصاد العالمي، من خلال تعطيل ما بين 10 و15 في المئة من إمدادات النفط.

ويضيف المقال أن ترامب فاز بالرئاسة متعهداً بتجنب الحروب وخفض الأسعار منذ اليوم الأول، إلا أن تراجعه عن هذين الوعدين بدأ ينعكس تراجعاً في مستوى الدعم له.

وتشير المجلة إلى أن تأييد الحرب محدود بين الديمقراطيين، ومنخفض بين المستقلين، فيما كان مرتفعاً بين الجمهوريين قبل أن يبدأ بالتراجع سريعاً.

وتستند إلى سوابق تاريخية تظهر أن ارتفاع أسعار الوقود يدفع الناخبين إلى معاقبة الرئيس، لافتة إلى أن جيرالد فورد وجيمي كارتر وجورج بوش الأب خسروا مناصبهم بعد ارتفاعات حادة في أسعار النفط.

ويعرض المقال آراء متباينة، إذ يرجّح بعضها انتهاء الحرب خلال أسابيع رغم كلفتها الاقتصادية، ويرى أنه إذا تراجعت أسعار النفط قبل "موسم القيادة الصيفي"، فقد لا تكون آفاق الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي قاتمة إلى هذا الحد، في حين يبدو محافظون آخرون أقل تفاؤلاً.

وتضيف المجلة أن الحرب تعقّد أيضاً علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل، مذكّرة بتصريح للمسؤول السابق في مكافحة الإرهاب والمؤيد لشعار "أمريكا أولاً"، جو كينت، عند استقالته في 17 مارس/آذار، إذ قال: "لم تشكل إيران أي تهديد مباشر لأمتنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب بسبب ضغوط من إسرائيل".

"نهاية الحرب بأيدينا"

وفي نيويورك تايمز الأمريكية، عنون الكاتب نيكولاس كريستوف مقاله بـ "كيف يخرج ترامب نفسه من مستنقع إيران".

يرى كريستوف أن الجدل حول ما إذا كانت الحرب مع إيران ستتحول إلى مستنقع يغفل جوهر المسألة، إذ يقول إن الرئيس دونالد ترامب والولايات المتحدة "غارقان فيه بالفعل".

ويشير إلى أنه، رغم قدرة ترامب على وقف قصف إيران، قد تواصل طهران عرقلة مرور النفط عبر مضيق هرمز، ما قد يبقي أسعار النفط مرتفعة، إلى جانب سلع أخرى تعتمد على هذا الممر، وهو ما يضر بالاقتصادين الأمريكي والعالمي.

ويلفت إلى تصريحات لمسؤولين إيرانيين أكدوا عزمهم مواصلة الحرب "حتى يطمئنوا إلى عدم تعرضهم لهجمات مستقبلية"، فيما قال مسؤول عسكري إيراني رفيع: "نهاية الحرب بأيدينا"، مشدداً على أن ذلك مرهون بانسحاب القوات الأمريكية من الخليج العربي.

كما يشير إلى تمسك الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان بأن "السبيل الوحيد لإنهاء هذه الحرب" يتمثل في تقديم الولايات المتحدة ثلاثة تنازلات كبرى: "الاعتراف بحقوق إيران المشروعة"، التي يقصد بها تخصيب اليورانيوم، ودفع تعويضات لإيران، وتقديم ضمانات دولية "ضد أي عدوان مستقبلي".

وفي هذا السياق، يقترح كاتب المقال أن يتجه ترامب إلى "الخيار الأقل سوءاً"، عبر إعلان النصر ثم الدخول في مفاوضات مكثفة.

ويرى كريستوف أنه ينبغي لترامب إعلان تحقيق أهدافه في إيران، ثم الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإنهاء الأعمال العدائية ضد حزب الله وإيران، قبل أن يسعى البيت الأبيض، عبر عمان، إلى دفع طهران للعودة إلى محادثات سرية.

ويضيف أنه لا يمكن الجزم بإمكانية التوصل إلى اتفاق، إذ يتطلب ذلك مهارة عالية، غير أن حاجة إيران إلى الإيرادات والاستثمارات قد تجعل تخفيف العقوبات خياراً مغرياً، مشيراً إلى أن طهران عرضت سابقاً اتفاقاً بشأن برنامجها النووي قبل أن يرفضه ترامب.

ويتابع أن التوصل إلى اتفاق مماثل اليوم قد يكون صعباً، لكن من الممكن الوصول إلى صيغة تقضي بوقف مؤقت لعمليات التخصيب مقابل استئناف عمليات التفتيش، ما قد يقلل من احتمالات هجمات إلكترونية أو إرهابية ضد الأمريكيين.

ويختم مقاله بالقول إن جميع الأطراف ربما قد أنهكها القتل والدمار بما يكفي لبلوغ تسوية "ملتبسة" تسمح لكل طرف بادعاء النصر، محذراً من أن البديل، أي تصعيد الحرب وإطالة أمدها، سيجعل الجميع خاسرين.

هل يعزز النفط الرأسمالية؟

وأخيراً، إلى صحيفة الغارديان البريطانية، ومقال بعنوان "علينا أن نكون صادقين بشأن إيران، وكيف أن جشعنا الجامح للنفط يتسبب في الفوضى"، للكاتب جورج مونبيوت.

يرى مونبيوت أن النفط أسهم في تعزيز "الرأسمالية وبعض أكثر الأنظمة استغلالاً في العالم"، معتبراً أن الابتعاد عنه قد يساعد في معالجة عدد من القضايا الأساسية.

ويستهل مقاله بتساؤل عمّا إذا كان بالإمكان "وضع هجوم دونالد ترامب على إيران في سياقه الصحيح"، بعيداً عن المجاملات.

ويقول إن الاهتمام الغربي المستمر بالشرق الأوسط وغرب ووسط آسيا، منذ أكثر من قرن، ومحاولات تشكيل هذه المناطق والسيطرة عليها، ليست مجرد نزعات سياسية عابرة، بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بموارد الطاقة الكامنة تحت الأرض.

ويشير إلى أن إيران وصفت بـ"عدو للغرب" منذ عام 1953، حين دعمت بريطانيا والولايات المتحدة الإطاحة بحكومة محمد مصدق المنتخبة، بعدما سعى إلى تأميم شركة النفط الأنجلو-إيرانية، في خطوة هدفت إلى منع ما وصفه بنهب ثروات البلاد، وهو ما مهّد، بحسب الكاتب، لترسيخ حكم الشاه محمد رضا بهلوي.

ويرى أن الربط بين الرأسمالية و"الأسواق الحرة" هو من "أنجح الأكاذيب في التاريخ"، بحسب تعبيره، شيراً إلى أن استغلال الموارد، وقمع المعارضين، وتحويل الأرباح من الدول الأضعف إلى الأقوى، كلها ممارسات تتناقض مع مفهوم الحرية.

ويضيف أن النفط لم يكن سبب نشوء الرأسمالية، لكنه أسهم في توسّعها وتعزيزها بشكل كبير، معتبراً أن تقليص الاعتماد عليه قد يحدّ من أكثر العلاقات عنفاً واستغلالاً في العالم.

ويدعو مونبيوت إلى إطلاق "برنامج طارئ" للتخلص من الوقود الأحفوري بوتيرة أسرع مما تخطط له الحكومات حالياً.

ويخلص إلى أن هذا المسار قد يسهم في الحد من أشكال العنف بين الدول، وكذلك في التخفيف من آثار تغيّر المناخ على حياة البشر.