خمسة أسئلة عن الحرب في لبنان وتداعياتها بعد شهر على اندلاعها

سيدة محجبة ترتدي ملابس باللون الأحمر تجلس على كرسي أمام خيمة باللون الأبيض، وخلفها خيام نازحين أخرى

صدر الصورة، Getty Images

مدة القراءة: 5 دقائق

في 28 فبراير/شباط الماضي شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً عسكرياً جديداً على إيران، استهدف في يومه الأول مواقع عسكرية وقيادات وشخصيات رفيعة، أهمها المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي.

وأكدت إيران نبأ اغتيال خامنئي في الأول من مارس/آذار وباشرت بالرد بإطلاق صواريخ باليستية ومسيرات على إسرائيل وعلى أهداف عسكرية أمريكية ومواقع ومناطق مختلفة في دول الخليج.

وفي فجر يوم الإثنين 2 مارس/آذار أطلقت ستة صواريخ من لبنان باتجاه بلدات إسرائيلية شمالية.

بعد وقت قليل تبنى حزب الله إطلاق الصواريخ في بيان مرجعاً الأمر إلى "الثأر" لخامنئي.

وردّت إسرائيل مباشرة بعد بيان الحزب بغارات جوية على الضاحية الجنوبية وعلى قرى في جنوب لبنان وبفرض إخلاء على مناطق واسعة قدرت الأمم المتحدة أنها تبلغ نحو 14 بالمئة من مساحة لبنان.

وبدأت جولة جديدة من الحرب تكررت فيها مشاهد النزوح الجماعي نحو وسط العاصمة بيروت والمناطق الشمالية.

فما الذي جرى في لبنان خلال شهر من الحرب؟

دخان كثيف وحجارة تتطاير من مبنى أثناء غارة جوية

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، لحظة الغارة الجوية على مبنى في منطقة الجناح في بيروت بعد إنذار من الجيش الإسرائيلي بإخلائه تمهيداً لفصفه

كم يبلغ عدد القتلى؟

يقوم مركز الطوارئ الصحي التابع لوزارة الصحة اللبنانية بنشر تقارير يومية بشأن الخسائر البشرية، وفي آخر تحديث نشر في الثاني من أبريل/نيسان، بلغ عدد القتلى 1345 شخصاً وارتفع عدد الجرحى ليصل إلى 4040.

من بين القتلى: 125 طفلاً وطفلة و91 سيدة و53 عاملاً وعاملة في القطاع الصحي، بحسب مركز الطوارئ.

ولم يصرح الحزب حتى اليوم عن عدد القتلى في صفوفه ولم ينع أياً من قادته أو عناصره البارزين.

من جهته نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، تدوينة على حسابه على موقع أكس في 28 مارس/آذار، قال فيها إن "الجيش الإسرائيلي قضى على أكثر من 800 من عناصر حزب الله" منذ بداية القتال.

ولم يتسن لبي بي سي التأكد من هذه الأرقام من مصادر مستقلة.

ما عدد النازحين؟

أصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية تقريراً في 31 مارس/آذار تناولت فيه أعداد النازحين ومراكز الإيواء بعد شهر على اندلاع هذه الجولة من الحرب.

وبحسب منصة الوزارة الإلكترونية فإن عدد النازحين جراء الحرب الراهنة فاق المليون ومائة ألف شخص.

وجاء في التقرير أن مراكز الإيواء التابعة للوزارة بلغ عددها 669 مركزاً في لبنان، تستضيف مليوناً و136 ألف نازح.

نازحة لبنانية تقف أمام خيمتها في بيروت

صدر الصورة، Getty Images

كم يبلغ حجم مساحة الإخلاء القسري للسكان؟

طلبت إسرائيل إخلاء مناطق ومساحات شاسعة، لا سيما في جنوب لبنان، في إنذارات غير مسبوقة من حيث المساحة التي تغطيها، إذ فرضت إخلاء بلدات وأحياء بأكملها، وليس مبانٍ فحسب.

في المرحلة الأولى، أنذرت إسرائيل سكان جنوب لبنان، المقيمين بين الحدود الجنوبية ونهر الليطاني، بمغادرة المنطقة.

وتبلغ المساحة الإجمالية لمنطقة جنوب الليطاني نحو 850 كيلومتراً مربعاً، ويقطنها نحو 200 ألف نسمة.

وفي 12 مارس/آذار، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً جديداً بإخلاء المناطق الواقعة شمال الليطاني أيضاً، حتى حدود نهر الزهراني، الذي يبعد عن بلدة الناقورة في أقصى الجنوب نحو 60 كيلومتراً.

كما أنذر الجيش الإسرائيلي بإخلاء كامل أحياء الضاحية الجنوبية في بيروت، التي يقطنها نحو مليون شخص، وتبلغ مساحتها نحو 25 كيلومتراً مربعاً.

ومؤخراً، صدر إنذار إسرائيلي بإخلاء ست قرى في البقاع الغربي.

وقدّر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة أن المساحة التي طُلب من سكانها الإخلاء قسراً في هذه الحرب بلغت نحو 1470 كيلومتراً مربعاً، أي ما يعادل نحو 14 في المئة من مساحة لبنان.

خريطة لبنان تبرز الخط الأزرق - حددته الأمم المتحدة للحدود الجنوبية - باللون الأزرق وحدود نهر الليطاني بالأحمر

ماذا تريد إسرائيل؟

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

تقول إسرائيل إن الهدف من العملية العسكرية الجديدة هي تأمين مناطقها الشمالية عبر منع إطلاق الصواريخ من لبنان ونزع سلاح حزب الله.

لكن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أكّد في 31 مارس/آذار خلال اجتماع تقييم أمني لأوضاع الشمال، أنّ إسرائيل ستنشئ منطقة أمنية حتى حدود الليطاني في جنوب لبنان - يبعد 30 كيلومتراً عن حدود لبنان الجنوبية - وتسيطر عليها.

وكانت وكالة رويترز قد نقلت عن الوزير ذاته قوله، قبل أسبوع من تصريحه الأخير، إنّ الجيش الإسرائيلي "سيسيطر على ما تبقى من جسور والمنطقة الأمنية حتى نهر الليطاني".

وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية منها إذاعة "كان" والقناة 14، الأسبوع الماضي عن قرار اتخذ على المستوى السياسي الإسرائيلي، يقضي بتوغل الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان مساحة 8 كلم.

وأشارت قناة "الحدث" السعودية نقلاً عن مصدر حكومي أنّ وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى أبلغ الحكومة اللبنانية في 26 مارس/آذار أنّ الجيش الإسرائيلي تمكن من التوغل مساحة 8 كلم مربع منذ بداية الحرب.

وفي اليوم ذاته ندد رئيس الحكومة اللبنانية بالتصريحات الصادرة عن وزير الدفاع الإسرائيلي بشأن السيطرة على أراضي لبنانية، وأصدر بياناً بعد اجتماع الحكومة قال فيه إنّ "هذه الأفعال والأقوال، تحت أي عنوان كان، مثل الحزام الأمني أو المنطقة العازلة، تعد أمراً خطيراً للغاية يهدد سيادة لبنان وسلامة أراضيه وحقوق أبنائه، كما يتناقض تماماً مع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة".

ما موقف لبنان الرسمي؟

جندي لبناني خلفه سيارات متضررة ومغطاة بالتراب متوقفة في مرآب

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، أضرار في مرآب للسيارات بعد غارة جوية في منطقة المنصورية شرق بيروت

انتقد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام عملية إطلاق الصواريخ من لبنان فجر الإثنين 2 مارس/آذار.

وقال سلام عبر منصة إكس: "أياً كانت الجهة التي تقف وراءها، فإن عملية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان عمل غير مسؤول ومشبوه، ويعرّض أمن لبنان وسلامته للخطر، ويمنح إسرائيل ذرائع لمواصلة اعتداءاتها عليه".

ودعا سلام إلى اجتماع لمجلس الوزراء في وقت لاحق من ذلك اليوم، صدر عنه قرارات غير مسبوقة، تقضي بحظر الأنشطة العسكرية لحزب الله واعتبارها خارجة عن القانون.

كما طلبت الحكومة من الأجهزة العسكرية والأمنية اتخاذ إجراءات فورية لمنع إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة من الأراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين وفق القوانين المرعية.

ودعا مجلس الوزراء قيادة الجيش إلى المباشرة بتنفيذ الخطة التي عرضها المجلس في جلسة 16 فبراير/شباط الماضي، في ما يتعلق بحصر السلاح شمال نهر الليطاني، "باستخدام جميع الوسائل الكفيلة بضمان تنفيذها".

وكانت الحكومة اللبنانية برئاسة سلام تعمل على تنفيذ قرار نزع سلاح حزب الله، وحصر ما وصفته بـ"قرار الحرب والسلم" بيد الدولة اللبنانية، منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.

لكن إسرائيل لم تلتزم بشكل كامل بوقف إطلاق النار، واستمرت الغارات والاستهدافات في جنوب لبنان وفي الضاحية الجنوبية لبيروت.

ونشرت وزارة الصحة تقريراً بعد عام على اتفاق وقف إطلاق النار، وثّقت فيه مقتل 340 شخصاً وإصابة 977 آخرين، كما سجّلت 4830 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار.

ولم يرد حزب الله على القصف الإسرائيلي بعد وقف إطلاق النار، لكن أمينه العام، الشيخ نعيم قاسم، حذّر أكثر من مرة من أن الحزب قادر على الرد، محمّلاً الحكومة مسؤولية عدم تمكنها من وقف الاعتداءات الإسرائيلية.