إيران: صواريخ على الخليج خلال 4 أيام تفوق ما أطلقته على إسرائيل في 12 يوماً - تحليل لبي بي سي

إطلاق صاروخ إيراني خلال تدريب سنوي في إيران بالقرب من مضيق في 2022.

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، إطلاق صاروخ إيراني خلال تدريب سنوي في إيران بالقرب من مضيق في 2022.
    • Author, عبدالرحمن أبو طالب
    • Role, بي بي سي نيوز عربي
  • مدة القراءة: 7 دقائق

منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، أطلقت طهران خلال نحو 4 أيام صواريخ باتجاه منطقة الخليج، بعدد يفوق ما أطلقته على إسرائيل خلال حرب الاثني عشر يوما العام الماضي، وفق إحصاء عددي أجرته بي بي سي نيوز عربي.

ووفق هذا الإحصاء، تجاوز عدد الصواريخ التي استهدفت الدول الخليجية 550 صاروخاً، منذ صباح 28 فبراير/ شباط الماضي، وحتى ظهر 4 مارس/ آذار، وفقاً لوزارات دفاع السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت.

فيما لم تعلن سلطنة عمان عن عدد الصواريخ أو المسيرات التي استهدفتها.

في المقابل، استخدمت واشنطن وإسرائيل آلاف القذائف لقصف أهداف في إيران.

وتمتلك إيران ترسانة متنوعة تشمل صواريخ باليستية وكروز وفرط صوتية، إضافة إلى الطائرات المسيّرة، إلا أنها تبدو وقد عدّلت أسلوب توظيفها مؤخراً في هجماتها على كل من إسرائيل ودول الخليج.

فما الذي نعرفه عن هذه الصواريخ؟ وكيف يختلف نمط استخدامها عن المواجهة السابقة مع إسرائيل؟ وإلى أي مدى يمكن لإيران الاستمرار في الاعتماد عليها؟

ماذا نعرف عن هذه الصواريخ؟

تمتلك إيران صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى. ووفقاً لمعهد الدفاع عن الديمقراطيات، يتراوح مدى الصواريخ قصيرة المدى بين 300 و1000 كيلومتر. وتقع الدول القريبة منها، مثل دول الخليج، في نطاق هذه الصواريخ.

وتستطيع الصواريخ متوسطة المدى الوصول إلى إسرائيل، فمداها يصل إلى ما بين 1000 و2000 كيلومتر بحسب المعهد.

تصميم بصري يتضمن خريطة للشرق الأوسط، وعليه 6 دوائر مرسومة، كل دائرة منها تعبر عن مدى أحد الصواريخ الإيرانية. الدوائر الأصغر تصل لمنطقة الخليج، والدائرة الأكبر تشمل إسرائيل ومصر وتركيا.

تُعدّ الصواريخ الباليستية أهم أنواع الصواريخ التي تُنتجها إيران، إذ تحلّق على ارتفاعات عالية وتسلك مساراً مقوّساً نحو أهدافها.

وتعتبر طهران الصواريخ الباليستية أقوى أدواتها لإلحاق الضرر، وبالتالي بديلاً عن قوة جوية فعّالة يفتقر إليها النظام بسبب العقوبات التي تحجب عنه قطع الغيار، وأسواق الأسلحة التقليدية، بحسب مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات.

أما صواريخ كروز والصواريخ الفرط صوتية، فتحلق على ارتفاع منخفض وموازٍ للأرض وتبقى داخل الغلاف الجوي، كما تستخدم محركاً يعمل بالهواء (نفاثاً أو مروحياً).

كيف تغير استخدام هذه الصواريخ؟

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

توجّه إيران صواريخها حالياً نحو إسرائيل ودول الخليج معاً، بخلاف المواجهة السابقة التي لم تمتد إلى دول الخليج إلا عند قصف قاعدة العديد في قطر.

بالنسبة إلى إسرائيل، فقد استهدفتها إيران بنحو 36 وابلاً من الصواريخ، على مدار الأيام الأربعة الأولى من الحرب، وفقاً لمشروع التهديدات الحرجة Critical Threats وهو مشروع تابع لمعهد المشاريع الأمريكية، ومركز أبحاث متخصص في السياسات العامة.

العدد الأكبر من الرشقات الصاروخية أطلق في اليوم الأول بواقع 20 رشقة، بمتوسط صاروخين أو 3 صواريخ في كل رشقة، بحسب تقرير المشروع، الذي يستند إلى تقديرات إسرائيلية.

في اليوم الثاني تغير هذا النمط، وقل عدد الرشقات اليومية، ليصبح 4 رشقات في اليوم الثاني، و6 رشقات في اليوم الثالث، ونفس العدد في اليوم الرابع، بحسب نفس التقديرات.

في الوقت نفسه، ارتفع متوسط عدد الصواريخ في الرشقة الواحدة تجاه إسرائيل إلى ما بين 9 و 30 صاروخاً في الرشقة الواحدة في اليوم الثاني للحرب، وفق التقديرات نفسها.

ويقدر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، التابع لجامعة تل أبيب، عدد الصواريخ الإيرانية التي استهدفت إسرائيل بـ 128 صاروخا منذ بداية الحرب حتى 4 مارس/ آذار.

عدد الرشقات الصاروخية التي أطلقتها إيران نحو إسرائيل. . .

تسببت الضربات في مقتل 10 إسرائيليين حتى صباح الخميس، وفقاً لخدمة الإسعاف الإسرائيلية نجمة داود الحمراء. ولم يُعلن الجيش الإسرائيلي عن خسائر عسكرية وفقا لرويترز.

من جانبها، لم تعلن إيران تفاصيل دقيقة حول عدد الصواريخ التي استخدمتها، لكنها تقول إنها أطلقت 17 موجة من الصواريخ تجاه أهداف أمريكية وإسرائيلية حتى ظهر 4 مارس/ آذار، اليوم الخامس من الحرب، بحسب بيانات الحرس الثوري.

ووفقاً للتقديرات الإسرائيلية، فقدت إيران نحو نصف منصات إطلاق صواريخها خلال الحربين الحالية والسابقة.

يعتقد نيكولاس كارل، مساعد مدير مشروع التهديدات الحرجة، أن ذلك زاد من تعقيد التنسيق بين وحدات الصواريخ كما سهل من إمكانية اعتراضها.

ويقول في حديث مع بي بي سي "ما تفعله الولايات المتحدة وإسرائيل هو استهداف طواقم إطلاق الصواريخ، إما لحظة انطلاقها، أو قبل توقفها عن إطلاق النار".

وبينما لا يمكن التنبؤ بعدد منصات الصواريخ التي لا تزال في الخدمة، يعتقد كارل أنها ليست كثيرة "ما يحد من عدد الصواريخ التي يمكن للإيرانيين إطلاقها دفعة واحدة" بحسب رأيه.

هذا لا يقلل من تهديد الصواريخ الإيرانية المتجهة نحو إسرائيل من وجهة نظر كارل، ولكنه يرى أن التنسيق بشأن إطلاقها بات يشكل تحدياً للإيرانيين.

صواريخ أكثر باتجاه الخليج

في الوقت نفسه، كثفت إيران استهداف ما تصفها بـ"قواعد الولايات المتحدة الأمريكية في دول الخليج".

خريطة للشرق الأوسط تتضمن أسماء الدول التي أبلغت عن تلقيها ضربات انتقامية من إيران: إسرائيل والكويت وقطر والبحرين والإمارات والأردن وقبرص ولبنان والسعودية

يبلغ عدد الصواريخ التي أطلقت من إيران باتجاه دول في الخليج 551 صاروخاً خلال نحو 4 أيام، وفقاً لإحصاء بي بي سي، الذي يستند على بيانات وزارات الدفاع في الإمارات والبحرين والكويت وقطر والسعودية.

هذا العدد أكبر مما استخدمته طهران في الحرب السابقة مع إسرائيل، إذ أطلقت نحو 500 صاروخ خلال 12 يوماً، وفقاً لتقديرات إسرائيلية.

عدد الصواريخ التي أطلقتها إيران نحو الخليج. . آخر تحديث للبيانات: حتى ظهر 4 مارس/ آذار .

تعتبر هذه الدول الهجمات الإيرانية اعتداء غير مقبول على سيادتها، وأنها تتجاوز الخطوط الحمراء، وتقول إنها طالت مرافق مدنية.

كما تسببت في قتل 7 أشخاص في البحرين والكويت والإمارات، بالإضافة لشخص كان على متن ناقلة بحرية كانت تمر قبالة سواحل عمان وفقاً للسلطات في هذه البلاد. كما قتل آخرون في العراق وسوريا.

ولم ترد هذه الدول عسكرياً على إيران، وتركز حالياً على التصدي للهجمات، بالإضافة لإعلانها مواقف دبلوماسية غاضبة.

لماذا حدث هذا التغير؟

وفقا لنيكولاس كارل، مساعد مدير مشروع التهديدات الحرجة، سمح قرار استهداف أهداف في الخليج لطهران باستخدام أنواع أخرى من الأسلحة لم تستخدم في الحرب السابقة.

ويفسر قائلاً: الإيرانيون كانوا يطلقون فقط الأنظمة التي يمكنها الوصول إلى إسرائيل في يونيو/ حزيران الماضي، أما الآن فيمكنهم استخدام المنصات قصيرة المدى، ما يعني أن جميع هذه الأنظمة التي لم تكن تخدمهم جيداً العام الماضي أصبحت متاحة لهم الآن".

كما تستمر إيران في استخدام طائراتها المسيّرة من طراز شاهد، مما يعني أنه لا يزال لديها كثير من الأنظمة، وفقا لكارل.

من جانبه، قال القائد الأعلى الأمريكي الجنرال دان كين، الأربعاء، إن عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية انخفضت بنسبة 86٪ عن اليوم الأول من القتال يوم السبت. تقول القيادة المركزية الأمريكية (Centcom) إن هناك انخفاضًا بنسبة 23٪ في الساعات الأربع والعشرين الماضية.

المسيرات كخيار بديل

يشير تحليل بي بي سي لبيانات وزارات الدفاع الخليجية إلى أن إيران تعتمد بشكل أكبر على طائراتها المسيرة مقارنةً بصواريخها الباليستية في هجماتها التي تستهدف دول الخليج.

وليس هناك تقدير لعدد المسيرات التي استهدفت إسرائيل خلال الحرب الحالية.

الصواريخ والمسيرات التي أطلقتها إيران نحو الخليج. . آخر تحديث للبيانات: حتى ظهر 4 مارس/ آذار .

ويقدر عدد المسيرات التي أطلقت نحو دول الخليج بـ 1493 مسيرة، مقارنة ب 551 صاروخا، بحسب إحصاء بي بي سي بناء على إعلانات وزارات الدفاع القطرية والإماراتية والسعودية والكويتية والبحرينية وذلك منذ صباح 28 فبراير/ شباط، وحتى ظهر 4 مارس/ آذار.

يتجاوز هذا العدد من المسيرات أيضاً، ما أطلقته طهران نحو إسرائيل خلال حرب الاثني عشر يوماً، إذ تشير التقديرات الإسرائيلية إلى 1100 مسيرة إيرانية هاجمت إسرائيل.

عدد المسيرات التي أطلقتها إيران نحو الخليج. . .

ويرجح نيكولاس كارل "أن تكون هذه هي النظرية الإيرانية، محاولة إجبار دول الخليج على الاستسلام والانسحاب، حتى تتمكن بدورها من الضغط على واشنطن وتل أبيب لاتخاذ قرارات مختلفة تسمح للنظام في نهاية المطاف بالبقاء سليماً".

لكن القائد الأعلى الأمريكي الجنرال دان كين، قال الأربعاء إن عمليات إطلاق الطائرات بدون طيار الإيرانية انخفضت بنسبة 73٪ منذ اليوم الأول من الصراع.

ومن الممكن أن يكون هذا الانخفاض الكبير محاولة للحفاظ على المخزونات، لكن الحفاظ على الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة.

إلى متى تستطيع إيران إطلاق الصواريخ؟

تُقدر إسرائيل عدد الصواريخ الباليستية التي كانت تملكها إيران قبل بداية هذه الحرب بنحو 2500 صاروخ. ويقول وزير الخارجية الأمريكي، مارك روبيو، إن إيران تصنع نحو 100 صاروخ كل شهر.

ولا يمكن التحقق من هذه الأعداد بشكل مستقل.

يعتقد نيكولاس كارل أن مخزون الصواريخ الإيرانية سيبدأ في التناقص بشكل خطير في نهاية المطاف، لكن لا أحد يمكنه الجزم بموعد حدوث ذلك.

في كل الأحوال، يرجح كارل أن إيران ستراهن على نفس النهج، وهو الاستمرار في إطلاق الصواريخ على نطاق أوسع بكثير في المنطقة.

ويقول: الإيرانيون يدركون أن الكثير من صواريخهم لن تخترق الدفاعات، وسيتم اعتراض الكثير منها. لكن بإطلاق عدد كبير من الصواريخ، سيتقلص تدريجيًا مخزون الصواريخ الاعتراضية لدى خصومهم، وهذا هو أمل إيران: أن يصمد مخزونها الصاروخي أمام مخزون الدفاع الجوي للولايات المتحدة وحلفائها.

ويزعم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن بلاده لديها "إمدادات غير محدودة تقريباً" من الأسلحة الرئيسية. وتقول وزارة الدفاع الإيرانية إن لديها "القدرة على مقاومة العدو" لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

بالتوازي، ينوي البيت الأبيض عقد اجتماع مع كبرى شركات الأسلحة لبحث تسريع وتيرة تصنيع الذخائر، وفقاً لوكالة رويترز، في خطوة تؤكد الحاجة الملحة التي تشعر بها واشنطن لتعزيز مخزونات الأسلحة التي استنزفتها الحرب مع إيران، بحسب المصدر نفسه.

ماذا عن الضربات الأمريكية الإسرائيلية؟

على الجانب الآخر، تعتمد الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل أساسي على سلاح الطيران لدى كل منهما لتنفيذ ضربات على إيران، كما تطلق القوات الأمريكية قذائف من البر والبحر، بحسب الجيش الأمريكي.

وفقا للقيادة المركزية الأمريكية (Centcom) فقد نفذت واشنطن نحو 2000 ضربة باستخدام أكثر من 2000 قذيفة خلال الأيام الأربعة الأولى من الحرب.

كما شنّت إسرائيل 600 غارة جوية على إيران، بحسب معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي.

ألقيت خلال الغارات نحو 5000 قذيفة منذ بدء العملية حتى 4 مارس/ آذار، وفقا للجيش الإسرائيلي.

تسببت هذه الضربات في مقتل 1045 إيرانيا، من بينهم 175 طالبة وموظفة، في غارة صاروخية استهدفت مدرسة ابتدائية في ميناب جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب، وفقًا لجمعية الهلال الأحمر الإيراني، وهي منظمة إنسانية غير ربحية.

ولم يتضح بعد ما إذا كان إجمالي عدد القتلى يشمل ضحايا الحرس الثوري الإيراني.