لماذا تستمر إيران في استهداف دول الخليج؟

مدة القراءة: 3 دقائق

اتسع نطاق الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى ليشمل دول مجلس التعاون الخليجي الست: السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وعُمان، إضافة إلى العراق، رغم أن هذه الدول ليست طرفًا مباشرًا في الصراع.

فمنذ الرد الإيراني الأول على الهجوم الذي شنته طائرات أمريكية وإسرائيلية على طهران في 28 فبراير/شباط، باشرت إيران توجيه ضربات صاروخية وبطائرات مسيّرة استهدفت قواعد ومصالح أمريكية في عدد من دول الخليج. ومع مرور الوقت، باتت هذه الضربات جزءًا من الحسابات الاستراتيجية الإيرانية في مواجهة الوجود العسكري الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة.

تصريحات حاسمة من المرشد الأعلى

الآمال التي علّقها البعض على احتمال توقف إيران عن استهداف المصالح الأمريكية في دول الخليج تبددت بعد البيان الأول للمرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، الذي أكد فيه أن بلاده "لن تتوانى عن الانتقام" للهجمات الأمريكية والإسرائيلية التي تعرضت لها إيران.

وفي إشارة مباشرة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، قال خامنئي إن إيران "تؤمن بالصداقة مع دول الجوار"، لكنها "مضطرة إلى استمرار استهداف القواعد الأمريكية الموجودة فيها"، داعيًا تلك الدول إلى تحديد موقفها من الهجمات على إيران وإغلاق القواعد الأمريكية على أراضيها.

هجمات واسعة وتأثيرات مباشرة

ووفق بيانات رسمية صادرة عن دول مجلس التعاون الخليجي، أطلقت إيران منذ أواخر فبراير/شباط أكثر من ثلاثة آلاف صاروخ وطائرة مسيّرة باتجاه مواقع في سبع دول عربية. ورغم نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض الجزء الأكبر منها، فقد تسببت بعض الهجمات في أضرار طالت منشآت مدنية وبنى تحتية، بينها مطارات وموانئ ومبانٍ مختلفة، إضافة إلى وقوع إصابات بين المدنيين والمقيمين. وكانت الإمارات من أكثر الدول تعرضًا للهجمات، تلتها الكويت والبحرين وقطر والسعودية، إلى جانب العراق والأردن وعُمان.

ورغم اعتذار القيادة الإيرانية الجديدة لتلك الدول وتأكيدها أنها لا تستهدفها مباشرة، بل القواعد والمرافق الأمريكية الموجودة على أراضيها، فإن الضربات لا تزال مستمرة.

أسباب الإصرار الإيراني

يرى مراقبون أن استمرار إيران في استهداف مواقع داخل دول الخليج يرتبط بثلاثة عوامل رئيسية.

أولها محاولة ردع حكومات الخليج عن السماح باستخدام أراضيها وقواعدها العسكرية في العمليات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران. ثانيها توجيه رسالة مفادها أن أي حرب ضد إيران لن تبقى محصورة داخل حدودها، بل يمكن أن تمتد إلى المنطقة بأسرها. أما العامل الثالث فيتعلق بالأهمية الاقتصادية لدول الخليج، التي تضم أكبر منشآت إنتاج النفط والغاز في العالم، إضافة إلى موانئ ومطارات ومراكز مالية رئيسية. ويعني استهداف هذه المواقع تهديدا مباشرا لأسواق الطاقة العالمية، وما قد يترتب عليه من ارتفاع في أسعار النفط والغاز وضغوط اقتصادية على الاقتصاد العالمي.

كما تنظر طهران إلى دول الخليج بعين الشك، في ظل تحالفها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة واستضافة بعضها قواعد عسكرية ومنشآت لوجستية واستخباراتية أمريكية، إضافة إلى إقامة بعض الدول علاقات دبلوماسية وتعاون أمني مع إسرائيل.

خيارات محدودة أمام دول الخليج

في ظل هذه التطورات، تبدو خيارات دول مجلس التعاون الخليجي محدودة بين المسارين الدبلوماسي والعسكري. فقد تحركت هذه الدول دبلوماسيا عبر مجلس الأمن الدولي لإدانة الهجمات الإيرانية والمطالبة بوقفها.

أما عسكريا، فترتبط دول الخليج بشبكة واسعة من الشراكات الدفاعية مع عدد من الدول الكبرى، على رأسها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وتركيا وباكستان، إضافة إلى عدد من الدول الأوروبية وحلف شمال الأطلسي. ومع ذلك، لا توجد حتى الآن مؤشرات واضحة على تفعيل رسمي واسع لتلك الشراكات أو المعاهدات الدفاعية بما يردع الهجمات الإيرانية بشكل حاسم.

معضلة الجغرافيا

تجد دول الخليج نفسها في وضع بالغ الحساسية بحكم الجغرافيا. فهي تقع على مقربة مباشرة من إيران وضمن مدى صواريخها وطائراتها المسيّرة، كما تضم منشآت نفطية واقتصادية حيوية يسهل استهدافها.

ومع استمرار الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، يبدو أن المنشآت والمصالح الأمريكية في دول الخليج ستبقى ضمن دائرة الاستهداف الإيراني. وتسعى طهران من خلال ذلك إلى الضغط على خصومها عبر التأثير في أسواق الطاقة العالمية ورفع كلفة الحرب اقتصاديا على المنطقة والعالم.

برأيكم

  • هل أصبح استهداف إيران لدول الخليج العربية جزءًا من الحرب بين طهران وواشنطن؟
  • ما أبرز الرسائل السياسية التي حملها بيان مجتبى خامنئي بشأن استمرار الحرب في المنطقة؟
  • لماذا شدد البيان على استمرار استهداف القواعد الأمريكية في دول الخليج العربية؟
  • هل تشير لهجة البيان إلى محاولة للضغط السياسي على خصوم إيران؟
  • هل تؤثر تصريحات مجتبى خامنئي على علاقات إيران مع دول مجلس التعاون الخليجي؟
  • ما هي خيارات دول الخليج والعراق في التعامل مع الهجمات الإيرانية؟
  • لماذا لم تفعل الشراكات والمعاهدات الدفاعية والعسكرية بين دول الخليج والدول الغربية الكبرى؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 13 آذار/مارس.

خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC

أو عبر منصة إكس على الوسم Nuqtat_Hewar@