مقاتلو ليبيا مترددون في التخلي عن السلاح

مطار ليبيا

صدر الصورة، d

التعليق على الصورة، يسيطر مقاتلو الزنتان على مطار طرابلس الدولي
    • Author, مارك لوين
    • Role, بي بي سي - ليبيا

مر أكثر من شهرين على وفاة العقيد معمر القذافي وما يقرب من خمسة أشهر منذ الإطاحة به من السلطة ولاتزال الحكومة الليبية تواجه العديد من المشكلات في حفظ الأمن.

وأصبح الآن مطار طرابلس الدولي مكانا صغيرا ومزدحما يحتاج إلى إعادة البناء وترميم ولكن بالرغم من حالته المتردية فهو يعتبر شريانا حيويا لليبيا بعد أن تم إعادة فتحه أمام الرحلات الجوية.

ويتجول بين أرجاء صالات المطار عدد من الجنود يحرسون مدارج إقلاع وهبوط الطائرات فهم يعتبرون هذا المكان مركزا حيويا.

هؤلاء الجنود هم مسلحو ليبيا الذين جاءوا من مدينة الزنتان جنوب غربي العاصمة وقاموا بالسيطرة على المطار قبل شهور قليلة مضت.

"حراس الثورة"

ربما تكون الثورة التي أسقطت القذافي العام الماضي قد انتهت، لكن مسلحي مدينة الزنتان لا يزالون في أماكنهم.

وتعد مجموعة الزنتان واحدة من الميليشيات العديدة التي تكونت أو ما يطلق عليهم "الثوار" وهم يسيطرون على أماكن حيوية في البلاد، لكنهم يتعرضون حاليا إلى ضغوط كبيرة لحل هذه الجماعات.

لكن "الثوار" يرون أنفسهم حراسا للثورة، وينهال عليهم المديح في شتى أنحاء البلاد.

وبالرغم من أن معظم مدن ليبيا صغيرة، ففي الزنتان مثلا يعيش حوالي 50 ألف شخص، لكنها نالت مكانة كبيرة ببسبب الانجازات التي حققتها خلال الثورة ضد القذافي، وتتبوأ هذه المدن الصغيرة حاليا أماكن مميزة في ليبيا الجديدة.

وكان "ثوار" مدينة الزنتان هم الذين ألقوا القبض على سيف الإسلام القذافي في نوفمبر / تشرين الثاني الماضي، وهذا ما يمنحهم ثقلا كبيرا خاصة وأنهم يسيطرون أيضا على مطار طرابلس الدولي.

لكن في الوقت الذي تواصل ليبيا جهودها للخروج من الحرب الأهلية إلى دولة ديمقراطية مستقرة، تحاول الحكومة فرض سيطرتها على الميلشيات المسلحة ليحل مكانهم قوات الجيش الوطني وقوات الشرطة.

وقد أعلنت الحكومة تعيين رئيس أركان للجيش في وقت سابق ويدعى يوسف منغوش ولكن قوات الجيش لا تزال تمر بمرحلة التشكيل.

ويقول قائد مجموعة "ثوار الزنتان" في طرابلس مختار الأخضر لـ بي بي سي إن رجاله سوف يلتحقون بالجيش فور تشكيله، لكنهم الآن لديهم الحق في البقاء في مواقعهم.

"مهمة الحماية"

وأضاف الأخضر قائلا "لقد ضحى الشهداء معي بدمائهم وأرواحهم للدفاع عن الثورة".

وأوضح " نحن تكفلنا بمهمة حماية المطار، فلا تزال الثورة في خطر. ولو غادرنا أماكننا فستظهر مشكلات. وكل من يتذمر من وجودنا هم أشخاص حاقدون يعرفون أننا نقوم بعمل جيد".

لكن مع استمرار المواجهات المسلحة بين الحين والآخر بين الميليشيات تتعالي أصوات هذه الاحتجاجات.

وكانت طرابلس قد شهدت مظاهرات حاشدة تطالب الميليشيات المسلحة التابعة لمدن ليبية أخرى بمغادرة العاصمة.

وفي آخر مواجهة منذ أيام قليلة بين مسلحين من طرابلس ومسلحين من مصراته، قتل أربعة أشخاص في قلب العاصمة.

وقد حذر مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا من احتمال حدوث حرب أهلية إذا لم تتم السيطرة على الميلشيات المسلحة في البلاد.

وتتقدم مدينة الزاوية الواقعة غربي طرابلس المسيرة التي تسعى لتغيير الوضع الراهن، فقد شكلت مجموعة من المقاتلين وحدة عسكرية محلية مستعدة للانضمام للجيش الوطني فور تشكيله.

وأقيم حفل رسمي في إحدى القواعد العسكرية القديمة أعلن خلاله عن تعيين المقاتلين السابقين كضباط عسكريين بعد أن سلموا الأسلحة التي بحوزتهم.

"الدولة أولا"

جيش ليبيا

صدر الصورة، s

التعليق على الصورة، مقاتلو الزاوية قرروا الانضمام إلى الجيش النظامي بينما رفض آخرون

ويتلقى هؤلاء الضباط حاليا تدريبات مكثفة يتعرفون خلالها على القواعد العسكرية التي كان يفتقدها العديد منهم في الماضي، ومنها الخطوة العسكرية المنتظمة، والصيانة السليمة للأسلحة، واللياقة البدنية.

وتعد هذه المجموعة أول فوج من عشرات من الألوف من المقاتلين الذين تنوى الحكومة نزع أسلحتهم وضمهم إلى المؤسسات الوطنية الجديدة مثل الجيش والشرطة، كما يتم تشجيع كثيرين منهم للعودة إلى الحياة المدنية.

ومن بين المقاتلين السابقين الذي تقدموا للالتحاق بالجيش شاب في الرابعة والعشرين من العمر يدعى عبد الباري وكان طالبا بكلية الهندسة ولكنه قرر الالتحاق بالجيش بدلا من العودة إلى الجامعة.

ويقول عبد الباري لـ بي بي سي: "إن بلادي أكثر أهمية من دراستي".

ويرى عبد الباري الذي تسلم زيا عسكريا جديدا بعد إجراء الفحوص الطبية أن جيش ليبيا الجديد يستطيع أن يتغلب على الانقسامات القديمة في البلاد.

وأضاف أنه "لا يمانع في الخدمة مع مقاتلين سابقين كانوا موالين للقذافى طالما أن أيديهم ليست ملطخة بالدماء".

وقال "نحن جميعا ليبيون، وكلنا أخوة، وسيكون لبلادنا مستقبل رائع".

ولكن وفقا لوزير الدفاع الليبي أسامة جوالي فإن هذه المشاعر التي تنادي بالوحدة بين أبناء ليبيا نادرة فهو يرى أن الكره المتبادل بين الأطراف المختلفة يعوق تشكيل جيش وطني.

"الوقت مطلوب"

ورفضت جماعتان مسلحتان في شرقي ليبيا أن يتولى يوسف منغوش منصب قائد الجيش لأنه كان برتبة عقيد تحت قيادة القذافي حتى عام 1999، حينما تقاعد.

ولكن منغوش انضم للمقاتلين في وقت مبكر من الثورة.

ويقول جوالي "إن المشكلة الرئيسية هي أن المقاتلين السابقين يرفضون العمل مع مقاتلين من النظام السابق، لأنهم يعتقدون أن هؤلاء الأشخاص ساعدوا القذافي أثناء الحرب".

وأضاف " يحتاج تشكيل الجيش والشرطة وقتا، وفور تشكيلهما سيسلم المقاتلون أسلحتهم لأنهم سيشعرون حينها بالأمان".

بعد ثلاثة أشهر من الإعلان الرسمي عن تحرير البلاد، تبدو ليبيا أكثر هدوءا، وأقل عنفا مما توقعه الكثيرون. لكن الوجود المستمر للمسلحين يراه البعض أمرا خطيرا ويمثل تهديدا متزايدا للاستقرار.

ويعد نزع سلاح المقاتلين ودمجهم في القوات الوطنية أكبر تحد يواجه الحكومة الوليدة الآن التي تحاول ترسيخ الأمن قبل إجراء الانتخابات المقررة أواخر هذا العام.

فقد ترك معمر القذافي الجيش الليبي ضعيفا عن عمد، وذلك خشية حدوث انقلاب، ولذلك يجب أن تبدأ ليبيا بداية جديدة، وستكون هذه معركتها القاسية.