الليبيون يجدون الحرية داخل مجمع القذافي بباب العزيزية

الليبيون يستعدون الانتخابات وبعضهم يسكن مجمع باب العزيزية

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، الليبيون يستعدون الانتخابات وبعضهم يسكن مجمع باب العزيزية
    • Author, غابريل غيتهاوس
    • Role, مراسل بي بي سي

يستعد الليبيون للمشاركة في أول انتخابات ، تشهدها ليبيا في شهر يونيو / حزيران المقبل ، بعد 42 عاماً من حكم العقيد الليبي معمر القذافي.

ورغم عدم وجود خبرة سابقة لدى الليبيين بالحياة الحزبية ، إلا أنهم يخرجون الآن من ظلال "الديكتاتورية"، لاستعادة السيطرة على مصيرهم.

ففي ليبيا الجديدة، يوم الجمعة هو نفسه يوم الاحتجاجات ، حيث يخرج ناشطوا الثورة للمطالبة بمزيد من خدمات الرعاية الطبية ، ويتنافس الإسلاميون والليبراليون في استعراض القوة من خلال مظاهرات حاشدة ربما يشهدها نفس الميدان وفي آن واحد.

لكن، من الملفت للنظر أن تجد بعض الأسر الليبية تتخذ من مجمع باب العزيزية بمدينة طرابلس سكناً لها.

فإبان حكم القذافي، كانت منطقة باب العزيزية واحدة من أهم الحصون المنيعة لنظام القذافي ، فلو لم تكن تعمل هناك أو لم تكن عضواً في دائرة القذافي المقربة، فليس من المحتمل أبدا أن تدخل إلى هذا المكان.

سوق رائج

تتحول منطقة باب العزيزية صباح كل يوم جمعة إلى سوق رائج ، وبالقرب من كومة ضخمة من الحطام الذي كان ذات يوم قصراً، يتفاوض الرجال والصبية بشأن أسعار الدجاج.

ويصل التجار في سياراتهم الخاصة أو سيارات النقل الصغيرة ويبيعون كل شيء تقريبا، من الهدايا التذكارية للثورة مروراً بالارجوحات ، وصولاً إلى قطع غيار وأجزاء السيارات.

يقول فريد ، وهو رجل متوسط العمر ملوحا بما اشتراه لتوه ، وهو كتاب جديد في الفلسفة: "هذه هي أول مرة أتي إلي هنا. منذ عام مضى، لم يكن بإمكانك حتى أن ترى هذا المكان، وكان الأمر بمثابة حلم أن تأتي إلى هنا. وهذا ما دعاني للمجئ، لكي ألقى نظرة حول المكان ولأكون مع الناس."

وبالنسبة للبعض الآخر ، فإن الدخول إلى المجمع السكني القديم الخاص بالقذافي ليس له علاقة بالتجارة.

فعندما رحل زوج ماجدة تاركا لها خمسة أبناء، انتقلت ماجدة هي وأبنائها إلى حجرة صغيرة ليعيش فيها الجميع.

لكن بعدما سقطت أسوار باب العزيزية، وجدت ماجدة الفرصة سانحة ، حيث أصبح بيتها الجديد عبارة عن فيلا مكونة من خمس غرف داخل المنطقة، كان قد تركها مقربون من القذافي وفروا هاربين أمام قوات المعارضة الليبية التي كانت تتقدم نحو المدينة.

ويبدو أن المأوى الجديد لماجدة كان لا يزال تحت الإنشاء عندما هرب منه أصحابه. ومع تفاخرها بوجود حمامين في المسكن، إلا أنه لم يكن هناك أبواب أو نوافذ.

وفي الشتاء تقول ماجدة إن " الجو كان بارداً جدا" ، لكنها لا تبالي بذلك.

وقالت ماجدة: "أنا سعيدة جدا الآن" وكانت تشير إلى حائط كانت قد قامت بطلائه حديثا باللون الأزرق.

وأضافت: "لقد عاملنا القذافي كالعبيد، بينما كانوا يعيشون في فيلات وقصور. حتى جاءت الثورة لتعيد لنا حقوقنا."

جمعية سكان باب العزيزية

وإجمالاً ، انتقلت نحو 68 أسرة للعيش في الممتلكات الخالية في مجمع باب العزيزية. ولم تكن جميع المساكن فسيحة كمسكن ماجدة، حيث كان العديد منها بحجم المخابئ العسكرية، وبها فتحات للنوافذ.

وهناك حديث يدور في ليبيا في شأن هدم وتسوية المنطقة بالكامل وتحويلها إلى حديقة مفتوحة.

وربما لا يملك سكان المنطقة من الأمر شيئاً فيما يتعلق بممتلكاتهم الجديدة، إلا أنهم يؤمنون بحقوقهم، ولذا نظموا أنفسهم في جمعية جديدة.

وقال على جابر، وهو رجل يعرج على قدميه ويبدو أنه متحدث باسم هذه الجمعية: "سنكون سعداء لتحويل هذا المكان ليصبح حديقة للأطفال."

ولكنه أضاف: "ونحن سعداء أيضا أن نبقى هنا فقط كإجراء مؤقت طالما أن الحكومة ستجد لنا حلا آخر. لأننا في عهد القذافي لم تكن لنا فرصة مطلقا في تملك بيوتنا."

وليبيا من الدول التي تشهد نمواً سريعاً في مجال الأنشطة المدنية ، لكن لا شك أن الطريق نحو الديموقراطية التعددية سيكون طويلا.

وفي دولة اعتادت أن تحكمها "صفوة فاحشة الثراء" ، ربما تكون جمعية سكان باب العزيزية هي بداية لشيء أكبر.