عندما تم الإعلان عن فوز قطر باستضافة نهائيات كأس العالم 2022، أثيرت تساؤلات حول مدى إمكانية تأقلم اللاعبين والمشجعين مع أجواء الإمارة الحارة حيث تتجاوز درجات الحراراة 40 درجة مئوية.
كان نقل موعد انطلاق البطولة إلى شهر نوفمبر/تشرين الثاني، حين تكون درجات الحرارة أكثر اعتدالا، واحدا من الحلول، لكن الدولة الخليجية الثرية وعدت بتحقيق أكثر من ذلك بكثير: تقنية جديدة قد تجعل استضافة المسابقات الرياضية في البلاد التي تشهد درجات حرارة عالية أمرا ممكنا على مدار العام. لكن اللاعبة القطرية هاجر صالح تقول إن الحراراة والرطوبة تفرضان تحديا كبيرا على اللاعبين واللاعبات.
فكيف ستؤمن قطر الراحة للاعبين والمتفرجين، دون أن يضرّ ذلك بكوكب الأرض؟
اتجه نزولا واتبع حركة الهواء المتدفق داخل ملعب الجنوب؛ واحد من الملاعب الثمانية التي ستستضيف مباريات كأس العالم 2022 في قطر.
الطقس في قطر قد يكون حارّا ورطبا. الرياح الدافئة تهبّ من جهة البحر عبر الدولة الخليجية الصغيرة.
التحدي الأول هو إبقاء الهواء الساخن خارجا. في حالة ملعب الجنوب، صمّم السقف لتوجيه تدفق الهواء حول وفوق فتحة التهوية، كما أن لونه الفاتح يعكس أشعة الشمس وحرارتها.
لكن الحفاظ على البرودة في أرض الملعب وعلى المدرجات، يستدعي حلولا مبتكرة أخرى. لنلق نظرة في الداخل.
خلال المباراة يملأ 40 ألف شخص المدرجات، ويشكل كلّ فرد من هؤلاء مصدرا للحرارة والرطوبة.
المزيج الخانق بين درجة حرارة الجو في قطر والدفئ المنبعث من داخل الملعب، يتطلب نظام تبريد فعّالا.
يتم تبريد المنطقة التي يشغلها المشجعون في المدرجات عبر فتحات تهوية مثبتة أسفل كلّ مقعد.
يتدفق الهواء من فوهات صغيرة تعمل بطريقة تشبه طريقة عمل المرشّ، وتسمح للهواء بالانتشار والإحاطة بالمتفرجين.
تدفق الهواء لطيف، وليس مركّزا في اتجاه واحد كما هو الحال مع فتحات التبريد التي نراها في الطائرات.
هذا ما سيتوفّر للجمهور، لكن ماذا عن اللاعبين على أرض الملعب؟
يستطيع لاعبو كرة القدم الحديثة الجري أكثر من 10 كلم خلال المباراة الواحدة، ويفقدون ما يصل إلى 3 لترات من العرق، لذلك فهم بحاجة للحفاظ على برودة أجسامهم ورطوبتها.
في ظلّ البيئة الرطبة في قطر، المُحاطة بمياه الخليج، يصعب أن يتبخّر العرق. ويمكن أن ترتفع حرارة الجسم بشدّة، ما قد يولّد حالة من الإجهاد الحراري.
خلال مباريات كأس العالم في قطر، ستضخّ فوهات كبيرة الهواء البارد داخل الملعب للمساعدة على تكوين طبقة باردة فوق أرض اللعب.
خبير التكييف الدكتور سعود عبد الغني، الذي طوّر النظام، يقول إن زاوية فتحات التكييف واتجاهها وكيفية تسلّل الهواء، تمنع تعرّض اللاعبين لتيار الهواء البارد بشكل مباشر.
النتيجة، تتكوّن فقاعة من الهواء البارد داخل الملعب، لا يزيد ارتفاعها عن مترين عن أرض الملعب أو في المدرجات، وذلك بدلا من إطلاق تيار من الهواء البارد في سماء الصحراء. فما الذي يحدث بعد ذلك؟
حين يسخن الهواء مرة أخرى، تمتصّه مراوح شفط مثبتة في منطقة الطبقة الوسطى.
ثمّ تجري تنقيته وإعادة تبريده ويضخّ مجددا إلى الملعب، ليكمل دورة كاملة.
ولكن كيف يتم تبريد الهواء للحفاظ على جوّ مريح داخل الملعب؟ دعونا نلقي نظرة أوسع.
يبرّد الهواء الساخن بعد تمريره عبر أنابيب مملوءة بالماء المبرّد في مبادلات حرارية موجودة في كلّ ركن من أركان الملعب.
بعد أن يمتص الماء البارد الحرارة، يتم ضخّه داخل خزان ضخم بسعة 40 ألف لتر، موضوع على مسافة 3 كلم من الملعب، حيث يعاد تبريده ليكون جاهزا لمباراة اليوم التالي.
ويغذّى كامل نظام التبريد من محطة للطاقة الشمسية، أنشئت على بعد نحو 80 كلم من العاصمة القطرية الدوحة.
لكن الحفاظ على البرودة في أرض الملعب وعلى المدرجات، يستدعي حلولا مبتكرة أخرى. لنلق نظرة في الداخل.
خلال المباراة يملأ 40 ألف شخص المدرجات، ويشكل كلّ فرد من هؤلاء مصدرا للحرارة والرطوبة.
المزيج الخانق بين درجة حرارة الجو في قطر والدفئ المنبعث من داخل الملعب، يتطلب نظام تبريد فعّالا.
يتم تبريد المنطقة التي يشغلها المشجعون في المدرجات عبر فتحات تهوية مثبتة أسفل كلّ مقعد.
يتدفق الهواء من فوهات صغيرة تعمل بطريقة تشبه طريقة عمل المرشّ، وتسمح للهواء بالانتشار والإحاطة بالمتفرجين.
تدفق الهواء لطيف، وليس مركّزا في اتجاه واحد كما هو الحال مع فتحات التبريد التي نراها في الطائرات.
هذا ما سيتوفّر للجمهور، لكن ماذا عن اللاعبين على أرض الملعب؟
يستطيع لاعبو كرة القدم الحديثة الجري أكثر من 10 كلم خلال المباراة الواحدة، ويفقدون ما يصل إلى 3 لترات من العرق، لذلك فهم بحاجة للحفاظ على برودة أجسامهم ورطوبتها.
في ظلّ البيئة الرطبة في قطر، المُحاطة بمياه الخليج، يصعب أن يتبخّر العرق. ويمكن أن ترتفع حرارة الجسم بشدّة، ما قد يولّد حالة من الإجهاد الحراري.
خلال مباريات كأس العالم في قطر، ستضخّ فوهات كبيرة الهواء البارد داخل الملعب للمساعدة على تكوين طبقة باردة فوق أرض اللعب.
خبير التكييف الدكتور سعود عبد الغني، الذي طوّر النظام، يقول إن زاوية فتحات التكييف واتجاهها وكيفية تسلّل الهواء، تمنع تعرّض اللاعبين لتيار الهواء البارد بشكل مباشر.
النتيجة، تتكوّن فقاعة من الهواء البارد داخل الملعب، لا يزيد ارتفاعها عن مترين عن أرض الملعب أو في المدرجات، وذلك بدلا من إطلاق تيار من الهواء البارد في سماء الصحراء. فما الذي يحدث بعد ذلك؟
حين يسخن الهواء مرة أخرى، تمتصّه مراوح شفط مثبتة في منطقة الطبقة الوسطى.
ثمّ تجري تنقيته وإعادة تبريده ويضخّ مجددا إلى الملعب، ليكمل دورة كاملة.
بعد أن يمتص الماء البارد الحرارة، يتم ضخّه داخل خزان ضخم بسعة 40 ألف لتر، موضوع على مسافة 3 كلم من الملعب، حيث يعاد تبريده ليكون جاهزا لمباراة اليوم التالي.
ويغذّى كامل نظام التبريد من محطة للطاقة الشمسية، أنشئت على بعد نحو 80 كلم من العاصمة القطرية الدوحة.
دكتور التبريد
الدكتور سعود عبد الغني الذي ابتكر وأشرف على تنفيذ نظام التبريد يقول لبي بي سي إن قطر أرادت أن تترك أثرا تستفيد منه البلاد بعد انتهاء فعاليات كأس العالم
تجربة لاعبة كرة قدم قطرية
هاجر صالح، مدافعة منتخب قطر الوطني للسيدات، تلعب كرة القدم منذ أن كان عمرها 11 عاماً. وهي تدرك جيدا جميع متطلبات ممارسة الرياضة على أعلى مستوى في أجواء طقس قاسية. تقول إن الرطوبة هي التحدي الأصعب.
اعتدنا على الحرّ، لكن حين نلعب في أجواء تمتزج فيها الحراراة بالرطوبة، تصبح الأمور أكثر صعوبة.هاجر صالح
خاضت هاجر تجربتي لعب في ملاعب تم تزويدها بنظام التكييف الجديد. ملعب خليفة وملعب المدينة التعليمية، كما كانت قد لعبت في الملاعب قبل تكييفها.
تقول هاجر إن الفارق كبير خاصة عند اللعب في شهر حزيران/يونيو، الشهر الذي يسجل بعض أكثر درجات الحراراة رتفاعا في قطر.
هل هو نظام مستدام؟
يعد منظمو كأس العالم بأن عملية تبريد كامل الملاعب، لن تتسبب بانبعاث المزيد من الغازات الدفيئة، لأن مصدر الكهرباء المغذيّة للنظام هو منشأة الطاقة الشمسية الجديدة.
فريق العمل
كتابة وإعداد: يوهانس ديل، ليوني روبرتسون، ساره فيّاض، محمد همدر ودومينيك بايلي. تصميم: مريم نيكان. تطوير: كافيري بيسواس وآدم آلان. إدارة المشروع: سالي موارليس. استشارة: البروفسور غرايم مايدمانت، جامعة لندن ساوثبانك. الصور: Getty، Hum3D، هاجر صالح، زها حديد للهندسة المعمارية.