ما الذي نعرفه عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل؟

    • Author, يانغ تيان
    • Author, هيلين سوليفان
  • مدة القراءة: 6 دقائق

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّ قادة إسرائيل ولبنان اتفقوا على وقفٍ لإطلاق النار لمدة عشرة أيام، دخل حيّز التنفيذ اعتباراً من الساعة 17:00 بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (21:00 بتوقيت غرينتش، أي منتصف الليل بالتوقيت المحلي) يوم 16 أبريل/نيسان.

ولم يرد في بيان ترامب أيّ ذكر لحزب الله، الجماعة المسلحة المدعومة من إيران في لبنان، التي تتبادل إطلاق النار مع إسرائيل منذ ستة أسابيع. غير أنّ الرئيس الأميركي دعا لاحقاً، في منشور على منصة "تروث سوشيال"، الحزب إلى الالتزام بوقف إطلاق النار، قائلاً: "آمل أن يتصرّف حزب الله بشكل جيّد ولائق خلال هذه الفترة الزمنية المهمة."

وعقب الإعلان، وجّه الرئيس الأميركي دعوةً إلى كلٍّ من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون لزيارة البيت الأبيض لإجراء محادثات إضافية.

فيما يلي أبرز ما نعرفه عن هذه الهدنة.

ما هي بنود الاتفاق؟

تنصّ بنود الاتفاق على أن يستمر وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، على أن يكون قابلاً للتمديد باتفاق الطرفين في حال أحرزت المفاوضات تقدّماً.

وبحسب تفاصيل إضافية أعلنتها وزارة الخارجية الأميركية:

  • تحتفظ إسرائيل بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس في أي وقت، في حال وقوع هجمات مخطّطة أو وشيكة أو جارية.
  • يطلب من لبنان اتخاذ خطوات جدّية وفعّالة لمنع حزب الله وجميع الجماعات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة من تنفيذ هجمات ضد أهداف إسرائيلية.
  • يتفق الأطراف المعنيون على أن القوات الأمنية اللبنانية هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن أمن لبنان.
  • طلب كل من إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة الاستمرار في تسهيل محادثات مباشرة بينهما، بهدف معالجة جميع القضايا العالقة.

وأضاف البيان أن وقف إطلاق النار يُعدّ بادرة حسن نية من جانب إسرائيل، وهدفه إتاحة الفرصة أمام مفاوضات تُجرى بحسن نية للتوصل إلى اتفاق دائم يضمن الأمن والسلام بين الطرفين.

ما هي مواقف الأطراف المعنية من وقف إطلاق النار؟

رحّب قادة كل من إسرائيل ولبنان بوقف إطلاق النار، حيث وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه "فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي".

من جانبه، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إنّه يأمل أن يتيح الاتفاق عودة الأشخاص الذين نزحوا بسبب القتال إلى منازلهم.

كما أبدى حزب الله استعداده للالتزام بوقف إطلاق النار، لكنه شدّد على أن يشمل "وقفاً شاملاً للهجمات" على كامل الأراضي اللبنانية، وألّا يسمح بـ"حرية حركة للقوات الإسرائيلية".

ويشار إلى أن حزب الله، رغم تأثيره الواسع داخل لبنان، لا يعدّ جزءاً من الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة اللبنانية.

بدورها، رحّبت وزارة الخارجية الإيرانية بوقف إطلاق النار، حيث عبّر المتحدث باسمها إسماعيل بقائي عن "تضامن بلاده مع لبنان". وكانت طهران قد أصرت في وقت سابق على أن يشمل وقف إطلاق النار الذي أعلنت عنه مع الولايات المتحدة لمدة أسبوعين لبنان أيضاً، في حين قالت الولايات المتحدة وإسرائيل إن ذلك غير مشمول بالاتفاق.

من جهته، أشاد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بدور الولايات المتحدة في تسهيل التوصل إلى وقف إطلاق النار، داعياً جميع الأطراف إلى "الالتزام الكامل" به و"احترام القانون الدولي في جميع الأوقات".

أما رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، فقد وصفت الاتفاق بأنه "مصدر ارتياح"، مؤكدة أن أوروبا ستواصل الدعوة إلى الاحترام الكامل لسيادة لبنان وسلامة أراضيه.

وأضافت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن وقف إطلاق النار يجب أن يُستغل "للابتعاد عن دوامة العنف" وتهيئة المجال أمام محادثات تهدف إلى "سلام أكثر ديمومة".

ما المقصود بالمنطقة العازلة الإسرائيلية؟

رغم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنّ القوات الإسرائيلية ستبقي على منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات داخل جنوب لبنان، مؤكداً: "نحن موجودون هناك، ولن نغادر."

وأضاف نتنياهو أن الإبقاء على هذه المنطقة العازلة ضروري لـ"منع خطر أي توغل" داخل الأراضي الإسرائيلية.

وكانت إسرائيل قد أعادت دخول جنوب لبنان في أعقاب ضربات نفذها حزب الله في أوائل شهر مارس، حيث أنشأت ما وصفته بأنه منطقة عازلة ضرورية لحماية التجمعات السكنية في شمال إسرائيل.

ويذكر أن اتفاق وقف إطلاق نار سابق بين إسرائيل وحزب الله، أنهى 13 شهراً من القتال، لم يمنع وقوع ضربات متبادلة شبه يومية عبر الحدود.

كيف تمّ التفاوض على الاتفاق؟

أجرى مسؤولون من إسرائيل ولبنان محادثات مباشرة نادرة في واشنطن في وقتٍ سابق من هذا الأسبوع، بهدف تهدئة الحرب التي شهدت غارات جوية دامية على أجزاء من العاصمة اللبنانية بيروت، إلى جانب اشتباكات في جنوب البلاد.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إعلانه إن الاتفاق جاء نتيجة "محادثات ممتازة" أجراها مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون الإشارة إلى ما إذا كان حزب الله قد شارك مباشرة في هذه المحادثات.

وفي وقت لاحق، دعا ترامب حزب الله عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى "التصرّف بشكل جيّد ولائق خلال هذه الفترة الزمنية المهمة".

من جهته، ورغم ترحيبه بوقف إطلاق النار، حرص نتنياهو على التأكيد أنه لم يقدّم تنازلات كبيرة على الأرض. وقال إن حزب الله كان قد أصرّ على شرطين أساسيين:

انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، واعتماد مبدأ "الهدوء مقابل الهدوء".

لكن يبدو أن إعلان وقف إطلاق النار فاجأ إسرائيل نفسها، بما في ذلك—وفق تقارير—أعضاء في المجلس الوزاري الأمني.

ووفقاً لما أوردته وسيلة إعلام إسرائيلية تحظى بمصداقية واسعة، عقد نتنياهو اجتماعاً للمجلس الأمني قبل خمسة دقائق فقط من إعلان وقف إطلاق النار.

وتشير تسريبات من ذلك الاجتماع إلى أن الوزراء لم يُتح لهم التصويت على الاتفاق.

كيف يرتبط هذا الاتفاق بالحرب الدائرة في إيران؟

عند الإعلان عن وقف إطلاق النار مع إيران، صدرت رسائل متباينة حول ما إذا كان لبنان مشمولاً في الاتفاق. فقد قال مسؤولون باكستانيون - شاركوا في التوسط في الاتفاق - إلى جانب مسؤولين إيرانيين، إن لبنان كان جزءاً منه. في المقابل، نفت إسرائيل ذلك، وهو ما أكّدته لاحقاً المتحدثة باسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كارولاين ليفيت، التي قالت إن لبنان لم يكن ضمن الاتفاق.

وفي الثاني من مارس، شنّت إسرائيل ضربات على لبنان رداً على هجمات أطلقها حزب الله. وجاء ذلك بعد أن نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، ما دفع طهران إلى الرد عبر استهداف حلفاء للولايات المتحدة في الخليج، وكذلك من خلال جماعات موالية لها، من بينها حزب الله اللبناني.

ومنذ ذلك الحين، واصل كل من إسرائيل وحزب الله تبادل إطلاق النار، رغم مناشدات رئيس الوزراء اللبناني الطرفين وقف القتال.

ووفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، قُتل أكثر من 2100 شخص وأصيب نحو 7 آلاف آخرين في الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من مارس. ولا تميّز الوزارة في أرقامها بين المدنيين والمقاتلين. وتشمل الحصيلة ما لا يقل عن 260 امرأة و172 طفلاً.

وأفادت الوزارة أيضاً بمقتل 91 من العاملين في المجال الصحي وإصابة 208 آخرين، إضافة إلى تسجيل أكثر من 120 هجومًا إسرائيلياً استهدف سيارات إسعاف ومرافق طبية. وأظهر تحليل أجرته وحدة تقصي الحقائق في بي بي سي أن أكثر من 1400 مبنى في لبنان قد دُمّر خلال هذه الفترة.

في المقابل، قالت السلطات الإسرائيلية إن هجمات حزب الله أسفرت عن مقتل مدنيَّين اثنين داخل إسرائيل خلال الفترة نفسها، إلى جانب مقتل 13 جندياً إسرائيلياً في القتال داخل لبنان.

وفي يوم الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي تدمير آخر جسر يربط جنوب لبنان ببقية أنحاء البلاد، ما زاد من عزلة المنطقة، وأثار مخاوف متجددة لدى كثير من اللبنانيين من احتمال أن يؤدي ذلك إلى احتلال طويل الأمد لبعض المناطق.