الحرب المنسية في المناطق الجبلية غربي ليبيا

صدر الصورة، Gaia Anderson PRIs The World
- Author, مارك دويل
- Role, بي بي سي - نالوت
تكاد المناطق الجبلية غربي ليبيا أن تكون "الجبهة المنسية" في الحرب متعددة الجبهات التي تستعر في مختلف أنحاء البلاد، وهي جبهة عنيفة.
بعد وقت قصير من الوصول إلى مدينة نالوت، التي تقع على بعد ساعة بالسيارة من الحدود التونسية، سمعت سلسلة من الانفجارات المروعة.
وسقطت مجموعة من صواريخ غراد على مباني المدينة وتحطمت في النتوءات الصخرية المحيطة بها.
واطلقت تلك الصواريخ قوات موالية للعقيد القذافي من مواقعها في الوديان الواقعة أسفل الجبل الغربي أو جبل نفوسة، لكن لم يصب احد بأذى في هذا الهجوم.
وتمتلىء مستشفيات جبل نفوسة محدودة المقدرات وكذلك المستشفيات الأكثر تطورا في تونس المجاورة بمئات الجرحى الذين سقطوا في هذه الجبهة المنسية.
"سعداء بالغارات"
وخلال اليوم السابق لوصولي إلى نالوت سمعت طائرات الناتو وهي تحوم في سماء المنطقة.
وعلمت فيما بعد أن تلك الطائرات هاجمت موقعا مواليا للعقيد القذافي في عين غزاية أسفل الطريق الجبلي الذي يقود إلى نالوت.
وقال أحد سكان نالوت "نحن سعداء جدا بهذه الغارات التي شنها الناتو، فقد قللت من هجمات صواريخ غراد".
لكنني علمت أن هذه الهجمات لم توقف هجمات صواريخ غراد نهائيا.
وقد أحكم المتمردون، الذين ينتمي غالبيتهم إلى مجموعة الامازيغ العرقية، قبضتهم منذ ابريل/ نيسان الماضي على سلسلة من المدن الواقعة أقصى غربي ليبيا بالقرب من الحدود التونسية، وعلى بعد ساعات بالسيارة من العاصمة طرابلس.
لكن الرحلة الأخيرة إلى طرابلس ستكون معركة شرسة في حال وقوعها.
المناطق المرتفعة
والصورة العامة في الجبل الغربي هي أن المتمردين يسيطرون على المناطق العالية، بينما تمتلك قوات القذافي الاسلحة الثقيلة.
ولا يمتلك غالبية المعارضين الأمازيغ، والذين هم في تحالف فضفاض مع المجلس الوطني الانتقالي المعارض في بنغازي، أكثر من بعض الاسلحة الخفيفة والبنادق اليدوية.
ويمتلك بعضهم مدافع ضخمة تنصب على خلفية سيارات الدفع الرباعي تعرف باسم "تكنيكالز"، لكنها قليلة.
لكن الأمازيغ المعارضين للقذافي يعتمدون على معرفتهم الجيدة بالجبال، مثلما اعتمد الوطنيون الليبيون في صراعهم مع القوات الإيطالية على تحصنهم في المناطق المرتفعة.
وفي معارك اخرى لا يمتلك المعارضون المسلحون الكثير من الأفضلية ضد الاسلحة الثقيلة والدبابات التي تستطيع قوات القذافي نشرها.
معسكر التدريب
وقال لي أحد مسلحي المعارضة "نحن نعتمد على شجاعتنا وعلى الناتو".
وقد شاهدت مجموعة من مسلحي المعارضة يتدربون معسكر في نالوت.
لقد كانوا متحمسين ويرفعون الروح المعنوية لبعضهم البعض بصيحات "الله أكبر" وترديد النشيد الوطني الليبي القديم الذى الغاه القذافي.
لكنهم كانوا شبابا صغارا في السن لا يبدو عليهم الاستعداد للحرب.
وكي أكون منصفا، فإن غالبية هؤلاء كانوا قد تم تجنيدهم مؤخرا.
الثقافة الأمازيغية
ويقال إن المعارضين المسلحين في الأجزاء الأخرى من الجبال افضل بكثير من حيث التدريب.
ويقول من شاهدوهم وهم يقاتلون إنهم لا يخافون وملتزمون تماما بقضيتهم.
ويرغب هؤلاء، كما هو حال المعارضين المسلحين في كل انحاء ليبيا، في الإطاحة بالعقيد القذافي ومحاربة الفساد وخدمات تعليمية وصحية افضل.
لكن هناك دافع آخر في المناطق الجبلية وهو الدفاع عن الثقافة الأمازيغية القديمة التي حاول القذافي قمعها.
وخلال اليومين الذين قضيتهما هناك، لم أر أمرأة واحدة ولا طفلا.
لقد لجأوا جميعهم إلى تونس المجاورة أو إلى مدن أمازيغية اخرى في الجبال.
"عدو في الخلف"
وقد انخفض عدد سكان نالوت من حوالي 30 ألف شخص قبل اندلاع الانتفاضة ضد حكم القذافي، إلى أقل من 8 آلاف، كلهم تقريبا من الرجال في سن القتال.
وقد سالت قائدا بارزا من مسلحي المعارضة إذا ما كانت استراتيجيتهم هي مواصلة المسير باتجاه العاصمة طرابلس.
ورد علي القائد، الذي رفض الكشف عن هويته، "ربما، لكن لا يمكن أن أواصل التقدم إلى طرابلس، بينما هناك عدو لي في الخلف".
وكان يشير بذلك إلى مدينة غدامس جنوب غربي ليبيا على الحدود مع الجزائر.
القوى الاقليمية
وكانت هناك شكوك أنه بينما تساند تونس المعارضة المسلحة الليبية، فإن الجيش الجزائري يفضل بقاء القذافي في السلطة.
وهذا بعد آخر في بانوراما الحرب الليبية المعقدة، فللقوى الاقليمية أجندتها الخاصة ايضا.
وعندما سالت القائد العسكري إذا ما كان يعتقد أن الجزائر تمد القذافي بالاسلحة، أجاب قائلا "لديه (القذافي) الكثير منها".
وأضاف في حيرة "لا اعلم إذا ما كانت الحكومة الجزائرية ضالعة في هذا الأمر، لكن ربما كانت كذلك".





























