You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
كيف أعادت إيران تعريف "القوة العظمى"؟ - مقال في نيويورك تايمز
نستهل جولتنا من نيويورك تايمز ومقال بعنوان "هذه الحرب تجعل من إيران قوة عظمى عالمياً"، بقلم روبرت بيب – أستاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو.
وقال الباحث إن الدول في العادة تصبح قوى عظمى استناداً إلى حجم اقتصادها وقدراتها العسكرية، وعليه كان العالم يتجه إلى ثلاثة مراكز للقوى هي الولايات المتحدة، والصين وروسيا.
لكنّ هذه الفرضية، لم تعُد قادرة على الصمود الآن؛ ذلك أن مركزاً رابعاً للقوة العالمية أخذ يتشكّل بوتيرة متسارعة – هو إيران، دون أن يستند إلى حجم الاقتصاد أو القدرة العسكرية التي تستند إليها الدول الثلاث السابق ذِكرها.
إنما تستند إيران، بحسب الكاتب، إلى سيطرتها على أهم مَمرّ اقتصادي عالمي – وهو مضيق هرمز؛ والذي لم يعُد كسابق عهده "ممراً ملاحياً دولياً تعبر منه السفن القادمة من كل البلاد".
وأوضح بيب أن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران دفعتْ الأخيرة إلى فرْض "حصار عسكري انتقائي" على المضيق الذي يمرّ منه نحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال، ولا بديل عنه في المدى المنظور على الأقل.
ورأى الباحث أنه إذا واصلتْ إيران السيطرة على مضيق هرمز لأشهر أو لسنوات، فإن ذلك كفيل بإعادة تشكيل النظام العالمي بما يضرّ مصالح الولايات المتحدة.
ولفت بيب إلى أن عملية تأمين مضيق هرمز تتطلب من الولايات المتحدة وجوداً عسكرياً دائماً، فيما لا تحتاج إيران سوى إلى ضرب حاملة نفط واحدة مرّة كلّ فترة لتضرب بذلك ثقة شركات التأمين العالمية.
واعتبر الكاتب أن تصريحات الرئيس الفرنسي يوم الخميس استندتْ إلى فهْم لهذا الواقع؛ إذ رأى ماكرون أنّ فتْح مضيق هرمز بالقوة "أمر غير واقعي"، مؤكداً أن ذلك "لن يتأتى إلا بالتنسيق مع إيران".
ورأى بيب أن هذا التصريح من جانب الرئيس ماكرون هو بمثابة "اعتراف بأنه لا ضمان لمرور النفط من مضيق هرمز بدون اتفاق مع إيران".
ونوّه الكاتب إلى أن عبور مضيق هرمز ظلّ على مدى عقود يستند إلى "ترتيب بسيط" مفادُه أن الدول النفطية تصدّر، والأسواق تُسعّر، والولايات المتحدة تؤمّن المسار – لكن هذا الترتيب قد تقوّض الآن.
ولفت بيب إلى اعتماد دول الخليج العربي بشدة على صادراتها النفطية، مما يجعل آثار إغلاق مضيق هرمز "فورية" على تلك الدول التي قد ترضخ – إذا طال هذا الوضع القائم – لإملاءات إيران على صعيد أي اتفاق تراه الأخيرة مناسباً لعبور النفط من المضيق.
ونبه الكاتب إلى اعتماد الصين على نفط الخليج للحفاظ على مستويات نموّها الاقتصادي، كما تستفيد روسيا من ارتفاع أسعار النفط واضطراب سوقه، أما إيران فتكتسب مزيداً من النفوذ عبر سيطرتها على مضيق هرمز، وهكذا، فإن "هذه الدول الثلاث تستفيد من أوضاع تضرّ بمصلحة الولايات المتحدة وحلفائها"، بحسب صاحب المقال.
حلف الناتو "يعيش أوقاتاً عصيبة"
وإلى مجلة الإيكونوميست البريطانية، حيث نطالع مقالاً بعنوان "آمال الحلفاء الأوروبيين في بقاء أمريكا بحلف الناتو تتلاشى".
وقالت الإيكونوميست إن أزمة السويس أو حرب فيتنام أو غزو العراق أو أياً من الحروب التي وقعت خارج أوروبا لم تهدد نسيج حلف الناتو كما فعلت الحرب الجوية الدائرة الآن والتي تخوضها أمريكا إلى جانب إسرائيل على إيران.
ولفتت المجلة البريطانية إلى تنامي غضب الرئيس الأمريكي ترامب من الحلفاء الأوروبيين بسبب موقفهم الرافض لمساعدة الولايات المتحدة في إعادة فتح مضيق هرمز، ورأت الإيكونوميست أن مواقف العديد من الدول الأوروبية من الحرب على إيران جعلتْ العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط أكثر صعوبة.
ورصدت المجلة "لعنات الرئيس ترامب تتردّد على لسان وزير خارجيته ماركو روبيو، الذي كان ذات يوم يدافع بقوة عن حلف الناتو"، ليعلن مؤخراً أنه "مما لا شك فيه، ومن دواعي الأسف، أننا بعد الانتهاء من هذا الصراع سنعيد النظر في هذه العلاقة".
هذا التحوّل في موقف روبيو، بحسب الإيكونوميست، أحدث حالة من القلق في العديد من العواصم الأوروبية؛ وذلك لأنها كانت ترى في روبيو "آخِر حائل بين ترامب وبين الخروج من الناتو ... وهاهو ذا الحائل الأخير لم يعُد موجوداً".
ورصدت المجلة البريطانية قول السفير الأمريكي السابق لدى الناتو إيفو دالدر إن موقف الأوروبيين الرافض لهذه الحرب قد أضعف جبهة الأمريكيين المؤيدين للناتو، والذين يرون في أوروبا منصّة يمكن أن تستخدمها أمريكا لاستظهار قوّتها عالمياً.
ونوهت الإيكونوميست إلى أن الموقف الإسباني كان الأكثر تصادُماً، فيما كان الموقف الفرنسي أكثر تحفّظاً، أمّا بريطانيا فإنها إذْ رفضتْ في بداية الحرب استخدام أمريكا لقواعدها العسكرية، فإنها عادت وسمحتْ بذلك ولكنْ من أجل حماية الدول المجاورة من أي انتقام إيراني.
وقالت الإيكونوميست إن الرئيس ترامب منذ فترته الرئاسية الأولى يهدّد بالانسحاب من حلف الناتو، وقد أثار سخط حلفائه الأوروبيين بالحديث عن الاستيلاء على إقليم غرينلاند الذي يتمتع بـحُكم ذاتي في الدنمارك، حتى "جاءت الحرب مع إيران ليصل الاستياء المتبادَل بين ترامب وحلفائه الأوروبيين إلى حدّ الغليان"، على حدّ تعبير المجلة البريطانية.
ورأت الإيكونوميست أن حلف الناتو يعيش أوقاتاً عصيبة قبيل قمّته السنوية المزمع انعقادها في يوليو/تموز المقبل بأنقرة، ولعلّ أفضل ما يمكن فِعله في هذه المرحلة هو "مضاعفة الجهود لتعزيز الجانب الأوروبي داخل الحِلف على نحو يقتنع معه الرئيس الأمريكي بأن حلفاءه الأوروبيين أصبحوا على استعداد لحمل نصيب أكبر من العبء، أو أنهم على الأقل أصبحوا مستعدين لتولّي مهمة قيادة الناتو إذا ما قرّر ترامب مغادرته"، بحسب المجلة.
"إنهم يدعونني ملكاً!"
وختام جولتنا من التلغراف ومقال بعنوان "النهج المتهوّر الذي يتبعه ترامب في حرب إيران يستند إلى تفسير لاهوتي خاطئ"، بقلم تيم ستانلي.
وقال ستانلي إن "أسبوع الآلام يأتي هذا العام متزامناً مع حرب مقدسة بين أمريكا وإيران، حيث صِدام بين الأصوليات"، راصداً دعاءً تلاه وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث في أثناء صلاة أقيمت بمقرّ البنتاغون يسأل فيه الربّ أن "تجد كل رصاصة طريقها ضد أعداء الحق وأعداء أمتنا العظيمة".
ورأى الكاتب أن دعاء هيغسيث، وصليب القدس موشوم على جسده، كان سيبدو أقوى أثراً في النفوس لو أنه قيل باللغة الفارسية القديمة.
ورصد الكاتب تلاوة ترامب: "في يوم أحد الشعانين، دخل السيد المسيح أورشليم ... كملك"، قبل أن يرفع رأسه ويقول "إنهم يدعونني ملكاً الآن، هل تصدقون ذلك؟" قبل أن تتعالى الضحكات.
وقال ستانلي، إن شخصيات نافذة في الحزب الجمهوري ترى في الرئيس ترامب ملكاً يحظى بشبيه في الكتاب المقدس كما يتمتع بشرعية.
ورأى صاحب المقال أن الأوروبيين لا يمكن أن يفهموا ما يدور في أروقة البيت الأبيض الآن من دون أن يقفوا على الطريقة التي يفكّر بها الإنجيليون اليمينيون المحافظون في أمريكا.
وأشار ستانلي إلى أن أنصار هذا الاعتقاد يطيب لهم الحديث عن "القيامة الثانية للمسيح ونهاية العالم"، كغاية ينبغي العمل لإداركها عاجلاً غير آجِل.