You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
هل نتّجه نحو حرب عالمية ثالثة أم أن المخاوف مبالغ فيها؟
- Author, أحمن خواجة
- Role, بي بي سي نيوز، فريق الصحافة العالمية
- Author, بودكاست "غلوبال ستوري"
- Role, خدمة بي بي سي العالمية
- مدة القراءة: 6 دقائق
بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تتزايد المخاوف من أن يتطور الصراع الحالي في الشرق الأوسط إلى ما هو أكبر بكثير.
لم تقتصر تداعيات الحرب على إيران وحدها، بل امتدت لتشمل دولاً ومناطق أخرى في المنطقة.
وبات البعض يتساءل عما إذا كان هذا الصراع قد ينتقل من نزاع إقليمي إلى حرب عالمية شاملة.
متى تتحول الحرب إلى حرب عالمية؟
تقول مارغريت ماكميلان، الأستاذة الفخرية للتاريخ الدولي في جامعة أكسفورد في المملكة المتحدة، في حديثها لبودكاست "غلوبال ستوري"، التابع لبي بي سي: "يميل الناس إلى الاعتقاد بأن الحروب تُخطط بعناية شديدة، وأن من يخوضونها يعرفون تماماً ما يفعلونه".
وتضيف: "في الواقع، إذا نظرت إلى الحروب السابقة… الحرب العالمية الأولى… فإن كثيراً مما أشعلها في النهاية كان نتيجة حوادث وسوء تقدير للخصوم"، وتشرح البروفيسورة ماكميلان: "يمكن أحياناً تشبيه الأمر بشجار في ساحة مدرسة".
وتُشير إلى أن اغتيال الأرشيدوق فرانتس فرديناند، ابن شقيق إمبراطور النمسا-المجر فرانتس يوزف، كان الشرارة التي أطلقت سلسلة الأحداث التي أدت إلى اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914.
وخلال أسابيع، دفعت شبكة من التحالفات أوروبا إلى الصراع: تحركت النمسا-المجر ضد صربيا، دعمت ألمانيا النمسا، حشدت روسيا قواتها دعماً لصربيا، ساندت فرنسا روسيا، ودخلت بريطانيا الحرب باسم الشرف والاستراتيجية.
وتقول إن ما تلا ذلك تحوّل إلى كارثة عالمية.
يعرّف جو مايولو، أستاذ التاريخ الدولي في كلية كينغز في لندن، الحربَ العالمية بأنها حرب شاملة تشارك فيها جميع القوى الكبرى.
وقال لبي بي سي: "في الحرب العالمية الأولى، كانت تلك القوى هي الإمبراطوريات الأوروبية. أما في الحرب العالمية الثانية، فقد شملت الولايات المتحدة واليابان والصين".
ويصف كثيرون التوترات الحالية في الشرق الأوسط بأنها إقليمية إلى حد كبير. لكن هل تتوافر ظروف تصعيد أوسع؟
في مقابلة مع بي بي سي في فبراير/شباط، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه يعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد بدأ بالفعل حرباً عالمية ثالثة، وأن الرد الوحيد على ذلك هو فرض ضغوط عسكرية واقتصادية مكثفة لإجبار موسكو على التراجع.
وقال: "أعتقد أن بوتين قد بدأها بالفعل. السؤال هو إلى أي مدى سيتمكن من السيطرة على أراضٍ، وكيف يمكن إيقافه... روسيا تريد أن تفرض على العالم أسلوب حياة مختلفاً، وأن تغيّر حياة الناس التي اختاروها لأنفسهم".
ما حجم خطر اندلاع حرب عالمية ثالثة حالياً؟
تقول مارغريت ماكميلان: "أعتقد أن الدولة الأكثر احتمالاً لتصعيد الوضع هي على الأرجح إيران، أو حلفاء إيران، مثل الحوثيين في اليمن."
وبحسب ماكميلان، فإن تحركات محتملة من جانب إيران، مثل استهداف طرق الشحن أو إغلاق مضيق هرمز، قد تكون لها تداعيات عالمية، من خلال تعطيل إمدادات الطاقة واستدراج قوى كبرى إلى الصراع.
وتضيف أن انخراط الولايات المتحدة يرفع من مستوى المخاطر؛ إذ تتأثر دول أخرى، حتى وإن لم تكن منخرطة بشكل مباشر، اقتصادياً أو استراتيجياً.
وتشير أيضاً إلى خطر آخر، وهو أن النزاعات في منطقة ما قد تخلق فرصاً في مناطق أخرى.
فعلى سبيل المثال، قد ترى الصين أن انشغال الغرب يشكل فرصة للتحرك تجاه تايوان، أو قد تكثف روسيا عملياتها في أوكرانيا بينما ينصرف الاهتمام العالمي إلى أماكن أخرى.
وتقول ماكميلان: "هناك دائماً احتمال لامتداد النزاع خارج منطقة معينة، جزئياً لأن أطرافاً خارجها قد ترى في الصراع فرصاً، لأنه يشغل من قد يعرقلون تحركاتها".
يرى جو مايولو أن الصراع سيبقى إقليمياً، وقد يستدعي انخراط دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك السعودية. لكنه لا يتوقع انجرار الصين وروسيا إلى الحرب.
ويقول: "فكرة أن يحدث أمر ما في العالم فتندفع الصين فوراً نحو تايوان هي ببساطة… هراء كامل".
ويضيف: "أما إذا كنا نتحدث عن حرب عالمية، أي حرب عالمية ثالثة، فلا أعتقد أن هناك أي ميل لدى الصين أو روسيا للانخراط المباشر على الإطلاق، وبدرجة أقل بطبيعة الحال أوروبا".
ويرى أن للصين حسابات أخرى في تعاملها الدبلوماسي مع الرئيس دونالد ترامب، قائلاً: "عندما يرتكب خصمك خطأً استراتيجياً كبيراً، فقط دعه يستمر في ذلك".
فهل من مصلحة الصين ألا تلعب دوراً دبلوماسياً، رغم تأثرها بتقلب أسعار النفط؟
يقول مايولو إن ذلك ثمن صغير: "في التسلسل الأوسع للمصالح الاستراتيجية، انشغال الولايات المتحدة في الشرق الأوسط أكثر أهمية بكثير من مصادر النفط بالنسبة للصين".
دور القادة
تقول مارغريت ماكميلان إن التاريخ يُظهر أن الحروب غالباً ما تُشعلها عوامل مثل الكبرياء، أو الإحساس بالشرف، أو الخوف من الخصوم.
وتشير إلى أن التاريخ يبيّن أيضاً أن القادة الأفراد يمكن أن يوجّهوا مسار الأحداث.
وتضيف: "خلال الحرب العالمية الأولى، قال رئيس الوزراء الفرنسي، جورج كليمنصو، إن صنع السلام أصعب من خوض الحرب".
وبحسب ماكميلان، غالباً ما يُطرح أن الخسائر الكبيرة أو التضحيات التي يقدمها الناس تدفع القادة إلى الاعتقاد بضرورة "الاستمرار من أجل تحقيق النصر".
وترى أن الكبرياء قد يكون عاملاً لدى القادة، مشيرة إلى فلاديمير بوتين كمثال: "لقد ارتكب بوضوح خطأً كبيراً بمحاولة غزو أوكرانيا".
وتوضح أنه بعد وقت قصير من إطلاق الغزو الشامل قبل أربع سنوات، قال بوتين إن هدفه هو "نزع السلاح واجتثاث النازية" في أوكرانيا، إلا أن روسيا تقول إن أهدافها العسكرية في أوكرانيا لم تتحقق بعد.
وتقدّر وزارة الدفاع البريطانية أن روسيا تكبدت نحو 1.25 مليون خسارة إجمالاً، وهو رقم يُعتقد أنه أقل من الواقع، كما أنه يفوق إجمالي الخسائر التي تكبدتها الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية، وفقاً لوزير القوات المسلحة البريطاني.
وتضيف ماكميلان أن القادة الذين يرفضون الاعتراف بالفشل أو التراجع قد يطيلون أمد النزاعات ويعمّقونها.
وتتابع أن شخصيات في الماضي، مثل أدولف هتلر، واصلت القتال حتى عندما أصبح الهزيمة حتمية، بدافع الأيديولوجيا أو الكبرياء أو الوهم.
وتشير إلى أن مثل هذه القرارات قد توسّع نزاعات محدودة لتتحول إلى حروب مدمّرة.
مسارات خفض التصعيد
تقول مارغريت ماكميلان إن الدبلوماسية تلعب دوراً بالغ الأهمية في تحقيق خفض التصعيد: "عليك أن تفهم الطرف الآخر… وأن تكون على تواصل معه".
وتوضح أن قنوات التواصل تحسّنت بين مختلف الأطراف في المراحل المتأخرة من الحرب الباردة، مع انخراط حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وتضيف: "هناك العديد من الأمثلة التي قال فيها الناس: لحظة، هذا الوضع أصبح جنونياً. أدركوا أن الأمور باتت شديدة التقلب، وأنه لا بد من خفض حدة التوتر".
وتبقى مسألة وجود الأسلحة النووية عاملاً أساسياً في سياسات خفض التصعيد عندما تكون القوى الكبرى منخرطة.
ويتفق جو مايولو مع هذا الطرح، قائلاً: "لا بد من إدراك… في إسرائيل والولايات المتحدة وإيران… أنهم بلغوا حدود ما يمكن تحقيقه".
ويشرح أن استمرار الحرب لن "يؤدي إلى النتيجة المرجوة" لأي من الأطراف.
ويضيف: "سيكون هناك حاجة إلى نوع من الترتيبات لرفع العقوبات، وترتيبات أمنية، وتفاهم بشأن موقع إيران في السياسة العالمية".
ويرى مايولو أن الوساطة وحدها يمكن أن تمكّن القوى المعنية من التوصل إلى وقف لإطلاق النار، ثم تحويله إلى تسوية أكثر استدامة.
يستند هذا النص جزئياً إلى حلقة من بودكاست "غلوبال ستوري" التابع لخدمة بي بي سي العالمية.
حررته ألكسندرا فوشيه.