ما الذي حدث في عشاء مراسلي البيت الأبيض؟

مدة القراءة: 5 دقائق

شهد عشاء مراسلي البيت الأبيض في العاصمة الأمريكية واشنطن حادثاً أمنياً مفاجئاً، بعدما وقع إطلاق نار بالقرب من موقع الحدث، مما أدى إلى حالة من الارتباك بين الحضور وإجلاء عدد من كبار المسؤولين، بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ويُعرف العشاء، الذي يُنظم سنوياً في العاصمة واشنطن، بأجوائه الاحتفالية وخطاباته الساخرة التي تجمع بين الصحفيين والمسؤولين في مكان واحد، لكنّ نسخة هذا العام خرجت تماماً عن هذا السياق، بعدما تحولت إلى مشهد أمني معقد خلال دقائق.

وبحسب ما نقلته التغطيات الإعلامية وشهادات الحضور، بدأ الحادث عندما حاول رجل مسلح اقتحام نقطة تفتيش أمنية قرب قاعة الحفل داخل فندق واشنطن هيلتون، وهو المكان الذي استضاف الحدث، وكان الرجل يحمل أكثر من سلاح، بينها بندقية ومسدس، إضافة إلى سكاكين، ما جعله يشكل تهديداً مباشراً منذ اللحظة الأولى.

ومع اقترابه من الطوق الأمني، اندلع إطلاق النار، لتتحول الأجواء خلال لحظات من مناسبة رسمية إلى حالة من الفوضى والهلع حيث لم يكن واضحاً للحاضرين ما يجري في الخارج، وبدأ الناس يصرخون "انبطحوا، انبطحوا!"، واحتمى مئات الضيوف أسفل الطاولات بينما اندفع أفراد الحرس الرئاسي/ الخدمة السرية بزيّهم القتالي إلى قاعة الطعام، واحتمى ترامب وميلانيا خلف المنصة.

وتحركت أجهزة الأمن بسرعة، خاصة الحرس الرئاسي، الذي تولى تأمين الرئيس وكبار المسؤولين، وتم إجلاء ترامب فوراً من القاعة، إلى جانب السيدة الأولى ونائب الرئيس وعدد من أعضاء الحكومة، في عملية وصفت بأنها "سريعة ومنظمة" رغم خطورة الموقف.

وتمكنت قوات الأمن المتواجدة في موقع الحادث من السيطرة على المشتبه به خلال وقت قصير، حيث جرى توقيفه في المكان نفسه، وخلال إطلاق النار، أُصيب أحد أفراد الأمن، إلا أن التقارير أكدت أن إصابته لم تكن خطيرة، فيما لم تُسجل أي إصابات بين الحضور داخل القاعة.

وبعد وقت وجيز، أكدت الجهات المعنية أن المشتبه به أصبح قيد الاحتجاز، وأن الوضع بات تحت السيطرة، وعلى الفور، بدأت السلطات المختصة تحقيقاً لمعرفة ملابسات الحادث، مع مؤشرات أولية تفيد بأن المهاجم كان ينوي استهداف مسؤولين في إدارة دونالد ترامب.

ولم تعلن السلطات في الساعات الأولى تفاصيل إضافية بشأن دوافع الحادث أو خلفية المشتبه به، مؤكدة أن التحقيقات لا تزال جارية، وفي الأثناء، فُرضت إجراءات أمنية مشددة في محيط الموقع، بينما سُمح للحضور بمغادرة المكان تدريجياً بعد التأكد من استقرار الوضع وتأمينه بالكامل.

ماذا قال ترامب؟

في أول تعليق له في موقع تروث سوشيال، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الحادث أصبح تحت السيطرة، مؤكداً أن المشتبه به تم توقيفه، ومشيدا بسرعة استجابة الأجهزة الأمنية.

وأضاف ترامب "ليلة حافلة بالأحداث في واشنطن، قام الحرس الرئاسي وقوات إنفاذ القانون بعمل رائع".

وقال إن الرجل اقتحم نقطة تفتيش أمنية، مضيفاً "أصيب أحد الضباط بالرصاص لكن من الواضح أنه نجا بفضل ارتدائه لسترة جيدة جداً واقية من الرصاص".

وأعرب ترامب عن اعتقاده بأن المشتبه به الذي اقتحم حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض وأطلق النار كان "ذئباً منفرداً"، وقال "برأيي، كان ذئبا منفرداً"، واصفا الرجل بأنه "مختل عقلياً".

وأضاف الرئيس أنه لا يشعر بوجود أي سبب للاعتقاد بأن الهجوم مرتبط بالحرب في إيران.

ووصف الرئيس الأمريكي المشتبه بإطلاقه النار خلال الحفل الإعلامي الذي كان يحضره بواشنطن بأنه كان "قاتلاً محتملاً"، مشيراً إلى حيازته "العديد من الأسلحة".

ما الذي نعرفه حتى الآن عن المشتبه به؟

كشفت مصادر في جهات إنفاذ القانون، لشبكة سي بي إس، الشريك الإخباري الأمريكي لبي بي سي، عن هوية الرجل الذي أُلقي القبض عليه بعد إطلاق النار داخل الفندق، الذي استضاف حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض ليل السبت/ الأحد، وهو كول توماس ألين.

المشتبه به، البالغ من العمر 31 عاماً، من مدينة تورانس بمنطقة لوس أنجيليس، ولاية كاليفورنيا.

بعد احتجازه من قبل عناصر الأمن داخل فندق واشنطن هيلتون، صرّح لمسؤولي إنفاذ القانون برغبته في إطلاق النار على مسؤولين في إدارة ترامب، وفقاً لما نقله مصدران لشبكة سي بي إس.

نقلاً عن المصادر نفسها، ذكرت سي بي إس أيضاً أنه تم إطلاق ما لا يقل عن خمس إلى ثماني رصاصات خلال الحادث. تُظهر لقطات كاميرات المراقبة التي نشرها ترامب شخصاً يندفع متجاوزاً رجال الأمن، الذين استداروا بعد ذلك وطاردوه.

في مؤتمر صحفي عُقد في وقت متأخر من الليل، صرّحت الشرطة بأن عناصر الأمن والمشتبه به تبادلوا إطلاق النار، دون تحديد عدد الطلقات.

وقال القائم بأعمال قائد شرطة واشنطن، جيفري كارول، إن المشتبه به لم يُصب بأذى، لكنه نُقل إلى المستشفى لإجراء الفحوصات اللازمة.

وأوضح كارول أن المشتبه به كان نزيلاً في فندق واشنطن هيلتون، حيث كان يُقام عشاء الصحفيين، مضيفاً أنه كان "مسلحاً ببندقية ومسدس وعدة سكاكين".

وقال قائد الشرطة: "في هذه المرحلة، يبدو أنه شخص يعمل بمفرده، مسلح وحيد".

وظهرت لاحقاً صور تُظهر عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي والشرطة يُفتّشون منطقة، في عنوان بكاليفورنيا، يُعتقد أنه مرتبط بالمسلح المزعوم.

وأكد مصدران في جهات إنفاذ القانون، لشبكة سي بي إس، أن المشتبه به، كان يعمل لدى شركة تعليمية في تورانس تُدعى "سي تو إديوكيشن". في ديسمبر/كانون الأول عام 2024،و حصل على جائزة "معلم الشهر" من الشركة.

ولم يتضح بعد ما إذا كان لا يزال يعمل لدى الشركة أم لا. وأفادت منطقة تورانس التعليمية الموحدة لشبكة سي بي إس، في بيان لها، أن ألين لم يكن موظفاً لديها قط.

وأكد معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا لشبكة سي بي إس، عبررسالة بريد إلكتروني، أن ألين تخرج من المعهد عام 2017، لكنه لم يُدلِ بمزيد من التفاصيل.

وقالت جانين بيرو، المدعية العامة الأمريكية في واشنطن، إن المشتبه به يواجه تهمتين: استخدام سلاح ناري أثناء ارتكاب جريمة عنف، والاعتداء على موظف فيدرالي باستخدام سلاح خطير.

وأضافت أنه سيُوجه إليه الاتهام رسمياً، يوم الاثنين، في محكمة فيدرالية.

إدانات دولية

وأعرب قادة من مختلف أنحاء العالم عن إدانتهم للحادثة، فقد أعرب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن صدمته إزاء ما جرى.

وقال: "يجب إدانة أي اعتداء على المؤسسات الديمقراطية أو على حرية الصحافة بأشد العبارات".

وأضاف ستارمر أن سلامة ترامب والسيدة الأولى ميلانيا ترامب وبقية الحضور تُعدّ "راحة كبيرة".

وأعرب رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، عن ارتياحه لسلامة الرئيس ترامب والسيدة الأولى، وجميع الحاضرين.

كما أعرب نظيره الأسترالي، أنتوني ألبانيز، عن سعادته لسماع نبأ سلامة جميع من كانوا في موقع الحادث. وأضاف: "نشيد بجهود الحرس الرئاسي وقوات إنفاذ القانون".

وأعربت كايا كالاس، مسؤولة العلاقات العامة في الاتحاد الأوروبي، عن دعمها للرئيس الأمريكي والسيدة الأولى وجميع الحاضرين، مؤكدةً أن "العنف السياسي لا مكان له في الديمقراطية".

وأدانت الرئيسة الفنزويلية بالإنابة، ديلسي رودريغيز، بشدة محاولة الهجوم.

وقال شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، إنه "مصاب بصدمة عميقة" جراء حادث إطلاق النار.